السماء ويعبد في الأرض . وقال الزجاج : هو الموحد في السماء وفي الأرض . وقرأ عمر بن
الخطاب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن السميفع ، وابن يعمر ، والجحدري : " في السماء الله
وفي الأرض الله " بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما . وما بعد هذا سبق بيانه إلى قوله :
( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ) سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفرا معه قالوا : إن
كان ما يقول محمد حقا ، فنحن نتولى الملائكة ، فهم أحق بالشفاعة من محمد ، فنزلت هذه الآية ،
قاله مقاتل . وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : أنه أراد بالذين يدعون من دونه : آلهتهم ، ثم استثنى عيسى وعزير والملائكة ، فقال :
( إلا من شهد بالحق ) وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله ( وهم يعلمون ) بقلوبهم ما شهدوا به
بألسنتهم ، وهذا مذهب الأكثرين ، منهم قتادة .
والثاني : أن المراد بالذين يدعون : عيسى وعزير والملائكة الذين عبدهم المشركون بالله لا
يملك هؤلاء الشفاعة لأحد ( إلا من شهد ) أي : إلا لمن شهد ( بالحق ) وهي كلمة
الإخلاص ( وهم يعلمون ) أن الله عز وجل خلق عيسى وعزير والملائكة ، وهذا مذهب قوم ، منهم
مجاهد . وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالما بما يشهد به
قوله تعالى : ( وقيله يا رب ) قال قتادة : هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه . وقال ابن عباس :
شكا إلى الله تخلف قومه عن الإيمان . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو : " وقيله "
بنصب اللام ، وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه أضمر معها قولا ، كأنه قال : وقال قيله ، وشكا شكواه إلى ربه .
والثاني : أنه عطف على قوله : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " وقيله " فالمعنى :
ونسمع قيله ، ذكر القولين الفراء ، والأخفش .
والثالث : أنه منصوب على معنى : وعنده علم الساعة ويعلم قيله ، لأن معنى " وعنده علم
الساعة " : يعلم الساعة ويعلم قيله ، هذا اختيار الزجاج . وقرأ عاصم ، وحمزة : " وقيله " بكسر اللام
والهاء حتى تبلغ إلى الياء ، والمعنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله . وقرأ أبو هريرة ، وأبو رزين ،
وسعيد بن جبير ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وقتادة ، وحميد : برفع اللام ، والمعنى : ونداؤه هذه
الكلمة : يا رب ، ذكر علة الخفض والرفع الفراء والزجاج .
قوله تعالى : ( فاصفح عنهم ) أي : فأعرض عنهم ( وقل سلام ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : قل خيرا بدلا من شرهم ، قاله السدي .
والثاني : أردد عليهم معروفا ، قاله مقاتل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 109
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٩