القصة في سورة الأنبياء . والمشركون هم الذين ضربوا عيسى مثلا لآلهتهم وشبهوه بها ، لأن تلك الآية
إنما تضمنت ذكر الأصنام ، لأنها عبدت من دون الله ، فألزموه عيسى ، وضربوه مثلا لأصنامهم ، لأنه معبود
النصارى والمراد بقومه : المشركون .
فأما ( يصدون ) فقرأ ابن عامر ، ونافع والكسائي : بضم الصاد ، وكسرها الباقون ، قال الزجاج :
ومعناهما جميعا : يضجون ، ويجوز أن يكون معنى المضمومة : يعرضون . وقال أبو عبيدة : من كسر
الصاد ، فمجازها : يضجون ، ومن ضمها ، فمجازها : يعدلون .
قوله تعالى : ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) المعنى : ليست خيرا منه ، فإن كان في النار لأنه عبد من
دون الله ، فقد رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلته .
( ما ضربوه لك إلا جدلا ) أي : ما ذكروا عيسى إلا ليجادلوك به ، لأنهم قد علموا أن المراد
ب " حصب جهنم " ما اتخذوه من الموات : ( بل هم قوم خصمون ) أي : أصحاب خصومات .
قوله تعالى : ( وجعلناه مثلا ) أي : آية وعبرة ( لبني إسرائيل ) يعرفون به قدرة الله على ما يريد ، إذ
خلقه من غير أب .
ثم خاطب كفار مكة ، فقال : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ) فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى : لجعلنا بدلا منكم ملائكة ، ثم في معنى " يخلفون " ثلاثة أقوال :
أحدها : يخلف بعضهم بعضا ، قاله ابن عباس . والثاني : يخلفونكم ليكونوا بدلا منكم ، قاله
مجاهد . والثالث : يخلفون الرسل فيكونون رسلا إليكم بدلا منهم ، حكاه الماوردي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 103
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٣