كنتم تزعمون للرحمن ولدا ، فأنا أول الموحدين .
والثالث : فأنا أول الآنفين لله مما قلتم ، قاله ابن السائب ، وأبو عبيدة . قال ابن قتيبة : يقال :
عبدت من كذا ، أعبد عبدا ، فأنا عبد وعابد ، قال الفرزدق :
وأعبد أن تهجى تميم بدارم
أي : آنف . وأنشد أبو عبيدة :
وأعبد أن أسبهم بقومي * وأوثر دارما وبني رزاح
والرابع : أن معنى الآية : كما أني لست أول عابد لله ، فكذلك ليس له ولد ، وهذا كما تقول :
إن كنت كاتبا فأنا حاسب ، أي : لست كاتبا ولا أنا حاسب ، حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن
عيينة .
والقول الثاني : أن " إن " بمعنى " ما " قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ، فيكون
المعنى : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول من عبد الله على يقين أنه لا ولد له . وقال أبو عبيدة :
الفاء على هذا القول بمعنى الواو .
قوله تعالى : ( فذرهم ) يعني كفار مكة ( يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) في دنياهم
( حتى يلاقوا ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن ، وأبو جعفر : " حتى يلقوا " بفتح
الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف . والمراد : يلاقوا يوم القيامة وهذه الآية عند الجمهور منسوخة
بآية السيف .
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 ) وتبارك الذي له
ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ( 85 ) ولا يملك
الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 86 ) ولئن سألتهم من
خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 87 ) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 )
فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ( 89 )
قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) قال مجاهد ، وقتادة : يعبد في