والثالث : ألف سنة ، قاله حتى ابن عباس .
والرابع : مائة سنة ، قاله كعب .
وفي سكوته عن جوابهم هذه المدة قولان .
أحدهما : أنه سكت حتى أوحى الله إليه أن أجبهم ، قاله مقاتل .
والثاني : لأن بعد ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذل .
قال الماوردي : فرد عليهم مالك فقال : ( إنكم ماكثون ) أي : مقيمون في العذاب .
( لقد جئناكم بالحق ) أي : أرسلنا رسلنا بالتوحيد ( ولكن أكثركم ) قال ابن عباس : يريد :
كلكم ( كارهون ) لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : ( أم أبرموا أمرا ) في " أم " قولان :
أحدهما : أنها للاستفهام .
والثاني : بمعنى " بل . والإبرام : الإحكام . وفي هذا الأمر ثلاثة أقوال .
أحدها : المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أم يخرجوه حين اجتمعوا في دار الندوة ، وقد سبق بيان
القصة ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنه إحكام أمرهم في تكذيبهم ، قاله قتادة .
والثالث : أنه : إبرام أمرهم ينجيهم من العذاب ، قاله الفراء .
( فإنا مبرمون ) أي : محكمون أمرا في مجازاتهم .
( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ) وهو ما يسرونه من غيرهم ( ونجوهم ) ما يتناجون به
بينهم ( بلى ) والمعنى : إنا نسمع ذلك ( ورسلنا ) يعني من الحفظة ( لديهم يكتبون )
( قل إن كان للرحمن ولد ) في " إن " قولان :
أحدهما : أنها بمعنى الشرط ، والمعنى : إن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم ، فعلى هذا
في قوله : ( فأنا أول العابدين ) أربعة أقوال :
أحدها : فأنا أول الجاحدين ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية أخرى عن ابن
عباس : أن أعرابيين اختصما إليه ، فقال أحدهما : إن هذا كانت لي في يده أرض ، فعبدنيها ، فقال
ابن عباس : الله أكبر ، فأنا أول العبادين الجاحدين أن لله ولدا .
والثاني : فأنا أول من عبد الله مخالفا لقولكم ، هذا قول مجاهد . وقال الزجاج : معناه : إن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 107
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٧