تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وفي معنى الصافنات قولان : أحدهما : أنها القائمة على ثلاث قوائم ، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل ، وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد ، وابن زيد ، واختاره الزجاج ، وقال هذا أكثر قيام الخيل إذا وقفت كأنها تراوح بين قوائمها ، قال الشاعر : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا والثاني : أنها القائمة ، سواء كانت على ثلاث أو غير ثلاث ، قال الفراء : على هذا رأيت العرب ، وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة . وقال ابن قتيبة : الصافن في كلام العرب : الواقف من الخيل وغيرها ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن يقوم له الرجال صفونا ، فليتبوأ مقعده من النار " ، أي : يديمون القيام له . فأما الجياد ، فهي السراع في الجري . وفي سبب عرضها عليه أربعة أقوال : أحدها : أنه عرضها لأنه أراد جهاد عدو له ، قاله علي . والثاني : أنها كانت من دواب البحر . قال الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة . وقال إبراهيم التيمي : كانت عشرين فرسا ذات أجنحة . وقال ابن زيد : أخرجتها له الشياطين من البحر . والثالث : أنه ورثها من أبيه داود ، فعرضت عليه ، قاله وهب بن منبه ، ومقاتل . والرابع : أنه غزا جيشا ، فظفر به وغنمها ، فدعا بها فعرضت عليه ، قاله ابن السائب . وفي عددها أربعة أقوال : أحدها : ثلاثة عشر ألفا ، قاله وهب . والثاني : عشرون ألفا ، قاله سعيد بن مسروق . والثالث : ألف فرس ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والرابع : عشرون فرسا ، وقد ذكرناه عن إبراهيم التيمي . قال المفسرون : ولم تزل تعرض عليه إلى أن غابت الشمس ، ففاتته صلاة العصر ، وكان مهيبا لا يبتدئه أحد بشئ ، فلم يذكروه ، ونسي هو ، فلما غابت الشمس ذكر الصلاة ، ( فقال إني أحببت ) فتح الياء أهل الحجاز وأبو عمرو ( حب الخير ) وفيه قولان : أحدهما : أنه المال ، قاله سعيد بن جبير ، والضحاك . والثاني : حب الخيل ، قاله قتادة ، والسدي . والقولان يرجعان إلى معنى واحد ، لأنه أراد بالخير الخيل ، وهي مال . وقال الفراء : العرب تسمي الخيل : الخير . قال الزجاج : وقد سمى