تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بقتله ، وهذا يشبه فعل الجبارين ، لا فعل الأنبياء ؟ فالجواب : أنه لم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أبيح له ، وجائز أن يباح له ما يمنع منه في شرعنا ، على أنه إذا ذبحها كانت قربانا ، وأكل لحمها جائز ، فما وقع تفريط . قال وهب بن منبه : لما ضرب سوقها وأعناقها ، شكر الله تعالى له ذلك ، فسخر له الريح مكانها ، وهي أحسن في المنظر ، وأسرع في السير ، وأعجب في الأحدوثة . قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان ) أي : ابتليناه وامتحناه بسلب ملكه ( وألقينا على كرسيه ) أي : على سريره ( جسدا ) وفيه قولان : أحدهما : أنه شيطان ، قاله ابن عباس ، والجمهور . وفي اسم ذلك الشيطان ثلاثة أقوال : أحدها : صخر ، رواه العوفي عن ابن عباس . وذكر العلماء أنه كان شيطانا مريدا لم يسخر لسليمان . والثاني : آصف ، قاله مجاهد ، إلا أنه ليس بالمؤمن الذي عنده الاسم الأعظم ، إلا أن بعض ناقلي التفسير حكى أنه آصف الذي عنده علم من الكتاب ، وأنه لما فتن سليمان سقط الخاتم من يده فلم يثبت ، فقال آصف : أنا أقوم مقامك إلى أن يتوب الله عليك ، فقام في مقامه ، وسار بالسيرة الجميلة ، وهذا لا يصح ، ولا ذكره من يوثق به . والثالث : حبقيق ، قاله السدي ، والمعنى : أجلسنا على كرسيه في ملكه شيطانا . ( ثم أناب ) أي :