بقتله ، وهذا يشبه فعل الجبارين ، لا فعل الأنبياء ؟
فالجواب : أنه لم يكن ليفعل ذلك إلا وقد أبيح له ، وجائز أن يباح له ما يمنع منه في
شرعنا ، على أنه إذا ذبحها كانت قربانا ، وأكل لحمها جائز ، فما وقع تفريط . قال وهب بن منبه :
لما ضرب سوقها وأعناقها ، شكر الله تعالى له ذلك ، فسخر له الريح مكانها ، وهي أحسن في
المنظر ، وأسرع في السير ، وأعجب في الأحدوثة .
قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان ) أي : ابتليناه وامتحناه بسلب ملكه ( وألقينا على
كرسيه ) أي : على سريره ( جسدا ) وفيه قولان :
أحدهما : أنه شيطان ، قاله ابن عباس ، والجمهور . وفي اسم ذلك الشيطان ثلاثة أقوال :
أحدها : صخر ، رواه العوفي عن ابن عباس . وذكر العلماء أنه كان شيطانا مريدا لم يسخر
لسليمان .
والثاني : آصف ، قاله مجاهد ، إلا أنه ليس بالمؤمن الذي عنده الاسم الأعظم ، إلا أن بعض ناقلي
التفسير حكى أنه آصف الذي عنده علم من الكتاب ، وأنه لما فتن سليمان سقط الخاتم من يده فلم يثبت ،
فقال آصف : أنا أقوم مقامك إلى أن يتوب الله عليك ، فقام في مقامه ، وسار بالسيرة الجميلة ، وهذا لا
يصح ، ولا ذكره من يوثق به .
والثالث : حبقيق ، قاله السدي ، والمعنى : أجلسنا على كرسيه في ملكه شيطانا . ( ثم أناب ) أي :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 336
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٦