تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( اصبر على ما يقولون ) أي : من تكذيبهم وأذاهم ، وفي هذا قولان أحدهما : أنه أمر بالصبر ، سلوكا لطريق أولي العزم ، وهذا محكم . والثاني : أنه منسوخ بآية السيف فيما زعم الكلبي . قوله تعالى : ( وأذكر عبدنا داود ) في وجه المناسبة بين قوله : " اصبر " وبين قوله : " واذكر عبدنا داود " قولان : أحدهما : أنه أمر أن يتقوى على الصبر بذكر قوة داود على العبادة والطاعة . والثاني : أن المعنى : عرفهم أن الأنبياء [ عليهم السلام ] - مع طاعتهم - كانوا خائفين مني ، هذا داود مع قوته على العبادة ، لم يزل باكيا مستغفرا ، فكيف حالهم مع أفعالهم ؟ ! فأما قوله : ( ذا الأيد ) فقال ابن عباس : هي القوة في العبادة . وفي " الصحيحين " من حديث عبد الله بن عمرو قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحب الصيام إلى صيام داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " . وفي الأواب أقوال قد ذكرناها في ( بني إسرائيل ) . ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ) قد ذكرنا تسبيح الجبال معه في سورة الأنبياء ، وذكرنا معنى العشي في مواضع مما تقدم ، وذكرنا معنى الإشراق في الحجر عند قوله تعالى ( مشرقين ) . قال الزجاج : الإشراق : طلوع الشمس وإضاءتها . وروي عن ابن عباس أنه قال : طلبت صلاة الضحى ، فلم أجدها إلا في هذه الآية . وقد ذكرنا عنه أن صلاة الضحى مذكورة في النور في قوله تعالى : ( بالغدو والآصال ) . قوله تعالى : ( والطير محشورة ) وقرأ عكرمة ، وأبو الجوزاء ، والضحاك ، وابن أبي عبلة : " والطير محشورة " قرأ أبو عكرمة وأبو الجوزاء بالرفع فيهما ، أي : مجموعة إليه ، تسبح الله معه ( كل له ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : ترجع إلى داود ، أي : كل لداود ( أواب ) أي : رجاع إلى طاعته وأمره ، والمعنى : كل له مطيع بالتسبيح معه ، هذا قول الجمهور . والثاني : أنها ترجع إلى الله تعالى ، فالمعنى : كل مسبح لله ، قاله السدي . قوله تعالى : ( وشددنا ملكه ) أي : قويناه . وفي ما شد به ملكه قولان :