تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
واختاره ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد ، يريدون أنه دائم شديد ، وأصل هذا ، أن البيت [ من بيوتهم ] يثبت بأوتاد ، قال الأسود بن يعفر : في ظل ملك ثابت الأوتاد والثالث : أن المراد بالأوتاد : الجنود ، رواه عطية عن ابن عباس ، وذلك أنهم كانوا يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوي الوتد الشئ . والرابع : أنه كان له أربع أسطوانات ، فيأخذ الرجل فيمد كل قائمة إلى أسطوانة فيعذبه ، روي القولان عن سعيد بن جبير . والسادس : أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب له عليها ، قاله عطاء ، وقتادة . ولما ذكر المكذبين ، قال : ( أولئك الأحزاب ) فأعلمنا أن مشركي قريش من هؤلاء ، وقد عذبوا وأهلكوا ، ( فحق عقاب ) . أثبت الياء في الحالين يعقوب . ( وما ينظر ) أي : وما ينتظر ( هؤلاء ) يعني كفار مكة ( إلا صيحة واحدة ) وفيها قولان : أحدهما : أنها النفخة الأولى ، قاله مقاتل . والثاني : النفخة الأخيرة ، قاله ابن السائب . وفي الفواق قراءتان . قرأ حمزة ، وخلف ، والكسائي : بضم الفاء . وقرأ الباقون : بفتحها . وهل بينهما فرق ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد ، وهو معنى قول الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال الفراء : والمعنى : مالها من راحة ولا إفاقة ، وأصله من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البهيمة أمها ثم تركتها حتى تنزل شيئا من للبن ، فتلك الإفاقة . وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " العيادة قدر فواق ناقة " . ومن يفتح الفاء ، فيه لغة جيدة عالية . وقال ابن قتيبة : الفواق والفواق واحد ، وهو أن تحلب الناقة وتترك ساعة حتى تنزل شيئا من اللبن ، ثم تحلب ، فما بين الحلبتين فواق . فاستعير الفواق في موضع المكث والانتظار . وقال الزجاج : الفواق : ما بين حلبتي الناقة ، وهو مشتق من الرجوع ، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين ، يقال : أفاق من مرضه ، أي : رجع إلى الصحة . والثاني : أن من فتحها ، أراد : مالها من راحة ، ومن ضمها ، أراد : فواق الناقة ، قاله أبو عبيدة . وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : مالها من رجعة ، ثم فيه قولان : أحدهما : مالها من ترداد ، قاله ابن عباس ، والمعنى أن تلك الصيحة لا تكرر . والثاني : مالها من رجوع إلى الدنيا ، قاله الحسن ، وقتادة ، والمعنى أنهم لا يعودون بعدها إلى الدنيا .