واختاره ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد ، يريدون أنه دائم
شديد ، وأصل هذا ، أن البيت [ من بيوتهم ] يثبت بأوتاد ، قال الأسود بن يعفر :
في ظل ملك ثابت الأوتاد
والثالث : أن المراد بالأوتاد : الجنود ، رواه عطية عن ابن عباس ، وذلك أنهم كانوا يشدون
ملكه ويقوون أمره كما يقوي الوتد الشئ .
والرابع : أنه كان له أربع أسطوانات ، فيأخذ الرجل فيمد كل قائمة إلى أسطوانة فيعذبه ، روي
القولان عن سعيد بن جبير .
والسادس : أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب له عليها ، قاله عطاء ، وقتادة .
ولما ذكر المكذبين ، قال : ( أولئك الأحزاب ) فأعلمنا أن مشركي قريش من هؤلاء ، وقد
عذبوا وأهلكوا ، ( فحق عقاب ) . أثبت الياء في الحالين يعقوب . ( وما ينظر ) أي : وما ينتظر
( هؤلاء ) يعني كفار مكة ( إلا صيحة واحدة ) وفيها قولان :
أحدهما : أنها النفخة الأولى ، قاله مقاتل .
والثاني : النفخة الأخيرة ، قاله ابن السائب .
وفي الفواق قراءتان . قرأ حمزة ، وخلف ، والكسائي : بضم الفاء . وقرأ الباقون : بفتحها . وهل
بينهما فرق ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد ، وهو معنى قول الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال
الفراء : والمعنى : مالها من راحة ولا إفاقة ، وأصله من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البهيمة أمها
ثم تركتها حتى تنزل شيئا من للبن ، فتلك الإفاقة . وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " العيادة قدر فواق
ناقة " . ومن يفتح الفاء ، فيه لغة جيدة عالية . وقال ابن قتيبة : الفواق والفواق واحد ، وهو أن تحلب
الناقة وتترك ساعة حتى تنزل شيئا من اللبن ، ثم تحلب ، فما بين الحلبتين فواق . فاستعير الفواق في
موضع المكث والانتظار . وقال الزجاج : الفواق : ما بين حلبتي الناقة ، وهو مشتق من الرجوع ، لأنه
يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين ، يقال : أفاق من مرضه ، أي : رجع إلى الصحة .
والثاني : أن من فتحها ، أراد : مالها من راحة ، ومن ضمها ، أراد : فواق الناقة ، قاله أبو
عبيدة .
وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال :
أحدها : مالها من رجعة ، ثم فيه قولان :
أحدهما : مالها من ترداد ، قاله ابن عباس ، والمعنى أن تلك الصيحة لا تكرر .
والثاني : مالها من رجوع إلى الدنيا ، قاله الحسن ، وقتادة ، والمعنى أنهم لا يعودون بعدها إلى
الدنيا .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 322
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٢