القرآن . " عليه " يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( من بيننا ) أي : كيف خص بهذا دوننا وليس بأعلانا نسبا
ولا أعظمنا شرفا ؟ ! قال الله تعالى : ( بل هم في شك من ذكري ) أي : من القرآن ، والمعنى أنهم
ليسوا على يقين مما يقولون ، إنما هم شاكون ( بل لما ) قال مقاتل : " لما " بمعنى " لم " كقوله تعالى :
( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) . وقال غيره : هذا تهديد لهم ، والمعنى أنه لو نزل بهم
العذاب ، علموا أن ما قاله محمد حق . وأثبت ياء ( عذابي ) في الحالين يعقوب
قال الزجاج : ولما دل قولهم : " أأنزل عليه الذكر " على حسدهم له ، أعلم الله عز وجل أن
الملك والرسالة إليه ، فقال : ( أم عندهم خزائن رحمة ربك ) ؟ ! قال المفسرون : ومعنى الآية :
أبأيديهم مفاتيح النبوة فيضعونها حيث شاؤوا ؟ ! والمعنى : ليست بأيديهم ، ولا ملك السماوات
والأرض لهم ، فإن ادعوا شيئا من ذلك ( فليرتقوا في الأسباب ) قال سعيد بن جبير : أي : في أبواب
السماء . وقال الزجاج : فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء .
قوله تعالى : ( جند ) أي : هم جند . والجند : الأتباع ، فكأنه قال : هم اتباع مقلدون ليس
فيهم عالم راشد . و ( ما ) زائدة ، و ( هنالك ) إشارة إلى بدر . والأحزاب : جميع من تقدمهم من الكفار
الذين تحزبوا على الأنبياء . قال قتادة : أخبر الله نبيه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين ، فجاء
تأويلها يوم بدر .
كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( 12 ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة
أولئك الأحزاب ( 13 ) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 14 ) وما ينظر هؤلاء إلا صيحة
واحدة مالها من فواق ( 15 )
قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) قال أبو عبيدة : قوم من العرب يؤنثون ، وقوم
يذكرون ، فإن احتج عليهم بهذه الآية ، قالوا : وقع المعنى على العشيرة ، واحتجوا بقوله تعالى :
( كلا إنها تذكرة ) ، قالوا : والمضمر مذكر .
قوله تعالى : ( وفرعون ذو الأوتاد ) فيه ستة أقوال :
أحدها : أنه كان يعذب الناس بأربعة أوتاد يشدهم فيها ، ثم يرفع صخرة فتلقى على الإنسان
فتشدخه ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وكذلك قال الحسن ، ومجاهد : كان يعذب الناس بأوتاد
يوتدها في أيديهم وأرجلهم .
والثاني : أنه ذو البناء المحكم ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال الضحاك ، والقرظي ،