والثاني : ما لهم منها من إفاقة ، بل تهلكهم ، قاله ابن زيد .
والثالث : مالها من فتور ولا انقطاع ، قاله ابن جرير .
والرابع : مالها من راحة ، حكاه جماعة من المفسرين .
وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ( 16 ) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا
الأيد إنه أواب ( 17 ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ( 18 ) والطير محشورة
كل له أواب ( 19 ) وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ( 20 )
قوله تعالى : ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ) في سبب قولهم هذا قولان :
أحدهما : أنه لما ذكر لهم ما في الجنة ، قالوا هذا ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي : .
والثاني : أنه لما نزل قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه . . . ) الآيات ، قالت قريش :
زعمت يا محمد أنا نؤتى كتبنا بشمائلنا ؟ ! فعجل لنا قطنا ، يقولون ذلك تكذيبا ، قاله أبو العالية ،
ومقاتل . وفي المراد بالقط أربعة أقوال :
أحدها : أنه الصحيفة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال الفراء : القط في كلام العرب :
الصك . وقال أبو عبيدة : القط : الكتاب ، والقطوط : الكتب بالجوائز ، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن ،
ومقاتل ، وابن قتيبة .
والثاني : أن القط : الحساب ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : أنه القضاء ، قاله عطاء الخراساني ، والمعنى أنهم لما وعدوا بالقضاء بينهم ، سألوا
ذلك .
الرابع : أنه النصيب ، قاله سعيد بن جبير . قال الزجاج : القط : النصيب ، وأصله : الصحيفة
يكتب للانسان فيها شئ يصل إليه ، واشتقاق القط من قططت ، أي : قطعت ، فالنصيب : هو القطعة
من الشئ . ثم في هذا القول للمفسرين قولان :
أحدهما : أنهم سألوه نصيبهم من الجنة ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : سألوه نصيبهم من العذاب ، قاله قتادة . وعلى جميع الأقوال ، إنما سألوا ذلك استهزاء ،
لتكذيبهم بالقيامة .