تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الأسباب ( 10 ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) قوله تعالى : ( وعجبوا ) يعني الكفار ( أن جاءهم منذر منهم ) يعني رسولا من أنفسهم ينذرهم النار . ( اجعل الآلهة إلها واحدا ) لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلتهم ، وهذا قولهم لما اجتمعوا عند أبي طالب ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أتعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، وهي " لا إله إلا الله " ، فقاموا يقولون : " أجعل الآلهة إلها واحدا " ونزلت هذه الآية فيهم . ( إن هذا ) الذي يقول محمد من أن الآلهة إله واحدا ( لشئ عجاب ) أي : لأمر عجب . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن السميفع : " عجاب " بتشديد الجيم . قال اللغويون : العجاب والعجاب والعجيب بمعنى واحد ، كما يقال : كبير وكبار ، وكريم وكرام ، وطويل وطوال وطوال ، وأنشد الفراء : جاؤوا بصيد عجب من العجب * أزيرق العينين طوال الذنب قال قتادة : عجب المشركون أن دعي الله وحده ، وقالوا : أيسمع لحاجتنا جميعا إله واحد ؟ ! قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم ) قال المفسرون : لما اجتمع أشراف قريش عند أبي طالب وشكوا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه ، نفروا من قول : " لا إله إلا الله " ، وخرجوا من عند أبي طالب ، فذلك قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم ) . والانطلاق : الذهاب بسهولة ، ومنه طلاقة الوجه . والملأ : أشراف قريش . فخرجوا يقول بعضهم لبعض : ( امشوا ) و ( أن ) بمعنى " أي " ، فالمعنى : أي : امشوا . قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى : انطلقوا بأن امشوا ، أي : انطلقوا بهذا القول . وقال بعضهم : المعنى : انطلقوا يقولون : امشوا إلى أبي طالب فاشكوا إليه ابن أخيه ، ( واصبروا على آلهتكم ) أي : أثبتوا على عبادتها ( إن هذا ) الذي نراه من زيادة أصحاب محمد ( لشئ يراد ) أي : لأمر يراد بنا . ( ما سمعنا بهذا ) الذي جاء به محمد من التوحيد ( في الملة الآخرة ) وفيها ثلاثة أقوال : أحدها : النصرانية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإبراهيم بن المهاجر عن مجاهد ، وبه قال محمد بن كعب القرظي ، ومقاتل . والثاني : أنها ملة قريش ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة . والثالث : اليهودية والنصرانية ، قاله الفراء ، والزجاج ، والمعنى أن اليهود أشركت بعزير ، والنصارى ، قالت : ثالث ثلاثة ، فلهذا أنكرت التوحيد . ( إن هذا ) الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا اختلاق ) أي : كذب . ( أأنزل عليه الذكر ) يعنون
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 320 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله