الأسباب ( 10 ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 )
قوله تعالى : ( وعجبوا ) يعني الكفار ( أن جاءهم منذر منهم ) يعني رسولا من أنفسهم ينذرهم
النار .
( اجعل الآلهة إلها واحدا ) لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلتهم ، وهذا قولهم لما
اجتمعوا عند أبي طالب ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أتعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم
بها العجم ، وهي " لا إله إلا الله " ، فقاموا يقولون : " أجعل الآلهة إلها واحدا " ونزلت هذه الآية
فيهم . ( إن هذا ) الذي يقول محمد من أن الآلهة إله واحدا ( لشئ عجاب ) أي : لأمر عجب .
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن السميفع : " عجاب " بتشديد الجيم .
قال اللغويون : العجاب والعجاب والعجيب بمعنى واحد ، كما يقال : كبير وكبار ، وكريم وكرام ، وطويل
وطوال وطوال ، وأنشد الفراء :
جاؤوا بصيد عجب من العجب * أزيرق العينين طوال الذنب
قال قتادة : عجب المشركون أن دعي الله وحده ، وقالوا : أيسمع لحاجتنا جميعا إله واحد ؟ !
قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم ) قال المفسرون : لما اجتمع أشراف قريش عند أبي طالب
وشكوا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه ، نفروا من قول : " لا إله إلا الله " ، وخرجوا من عند
أبي طالب ، فذلك قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم ) . والانطلاق : الذهاب بسهولة ، ومنه طلاقة
الوجه . والملأ : أشراف قريش . فخرجوا يقول بعضهم لبعض : ( امشوا ) و ( أن ) بمعنى " أي " ،
فالمعنى : أي : امشوا . قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى : انطلقوا بأن امشوا ، أي : انطلقوا
بهذا القول . وقال بعضهم : المعنى : انطلقوا يقولون : امشوا إلى أبي طالب فاشكوا إليه ابن أخيه ،
( واصبروا على آلهتكم ) أي : أثبتوا على عبادتها ( إن هذا ) الذي نراه من زيادة أصحاب محمد
( لشئ يراد ) أي : لأمر يراد بنا .
( ما سمعنا بهذا ) الذي جاء به محمد من التوحيد ( في الملة الآخرة ) وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : النصرانية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإبراهيم بن المهاجر عن مجاهد ،
وبه قال محمد بن كعب القرظي ، ومقاتل .
والثاني : أنها ملة قريش ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة .
والثالث : اليهودية والنصرانية ، قاله الفراء ، والزجاج ، والمعنى أن اليهود أشركت بعزير ،
والنصارى ، قالت : ثالث ثلاثة ، فلهذا أنكرت التوحيد .
( إن هذا ) الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا اختلاق ) أي : كذب . ( أأنزل عليه الذكر ) يعنون
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 320
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٠