تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والثاني : أنه بمعنى : صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : صدق الله ، قاله الضحاك ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : معناه : صادق فيما وعد . وقال الزجاج : معناه : الصادق الله تعالى . والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، أقسم الله به ، قاله قتادة . والخامس : أنه اسم حية رأسها تحت العرش وذنبها تحت الأرض السفلى ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، وقال : أظنه عن عكرمة . والسادس : أنه بمعنى : حادث القرآن ، أي : انظر فيه ، قاله الحسن ، وهذا على قراءة من كسروا ، منهم ابن عباس ، والحسن ، وابن أبي عبلة ، قال ابن جرير : فيكون المعنى : صاد بعملك القرآن ، أي عارضه . وقيل : اعرضه على عملك ، فانظر أين هو منه . والسابع : أنه بمعنى : صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به وأحبوه ، حكاه الثعلبي ، وهذا على قراءة من فتح ، وهي قراءة أبي رجاء ، وأبي الجوزاء ، وحميد ، ومحبوب عن أبي عمرو ، قال الزجاج : والقراءة " صاد " بتسكين الدال ، لأنها من حروف التهجي . وقد قرئت بالفتح وبالكسر ، فمن فتحها ، فعلى ضربين : . أحدهما : لالتقاء الساكنين . والثاني : على معنى : أتل " صاد " وتكون [ صاد ] اسما للسورة لا ينصرف ، ومن كسر ، فعلى ضربين : أحدهما : لالتقاء الساكنين أيضا . والثاني : على معنى : صاد القرآن بعملك ، من قولك : صادى يصادي : إذا قابل وعادل ، يقال : صاديته : إذا قابلته . قوله تعالى : ( ذي الذكر ) في المراد بالذكر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الشرف ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي . والثاني : البيان ، قاله قتادة . والثالث : التذكير ، قاله الضحاك . فإن قيل : أين جواب القسم بقوله : " ص والقرآن ذي الذكر " ؟ فعنه خمسة أجوبة : أحدها : أن " ص " جواب لقوله : " والقرآن " ، ف " ص " في معناها ، كقولك : وجب والله ، نزل والله ، حق والله ، قاله الفراء ، وثعلب . والثاني : أن جواب " ص " قوله تعالى ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) ومعناه : لكم ، فلما طال الكلام ، حذفت اللام ، ومثله : ( والشمس وضحاها ) ( قد أفلح ) ، فإن المعنى : لقد أفلح ،