والثاني : أنه بمعنى : صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه عطاء عن ابن عباس .
والثالث : صدق الله ، قاله الضحاك ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : معناه : صادق فيما
وعد . وقال الزجاج : معناه : الصادق الله تعالى .
والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، أقسم الله به ، قاله قتادة .
والخامس : أنه اسم حية رأسها تحت العرش وذنبها تحت الأرض السفلى ، حكاه أبو سليمان
الدمشقي ، وقال : أظنه عن عكرمة .
والسادس : أنه بمعنى : حادث القرآن ، أي : انظر فيه ، قاله الحسن ، وهذا على قراءة من
كسروا ، منهم ابن عباس ، والحسن ، وابن أبي عبلة ، قال ابن جرير : فيكون المعنى : صاد
بعملك القرآن ، أي عارضه . وقيل : اعرضه على عملك ، فانظر أين هو منه .
والسابع : أنه بمعنى : صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به وأحبوه ، حكاه الثعلبي ،
وهذا على قراءة من فتح ، وهي قراءة أبي رجاء ، وأبي الجوزاء ، وحميد ، ومحبوب عن أبي
عمرو ، قال الزجاج : والقراءة " صاد " بتسكين الدال ، لأنها من حروف التهجي . وقد قرئت بالفتح
وبالكسر ، فمن فتحها ، فعلى ضربين : .
أحدهما : لالتقاء الساكنين .
والثاني : على معنى : أتل " صاد " وتكون [ صاد ] اسما للسورة لا ينصرف ، ومن كسر ، فعلى
ضربين :
أحدهما : لالتقاء الساكنين أيضا .
والثاني : على معنى : صاد القرآن بعملك ، من قولك : صادى يصادي : إذا قابل وعادل ،
يقال : صاديته : إذا قابلته .
قوله تعالى : ( ذي الذكر ) في المراد بالذكر ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الشرف ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي .
والثاني : البيان ، قاله قتادة .
والثالث : التذكير ، قاله الضحاك .
فإن قيل : أين جواب القسم بقوله : " ص والقرآن ذي الذكر " ؟ فعنه خمسة أجوبة :
أحدها : أن " ص " جواب لقوله : " والقرآن " ، ف " ص " في معناها ، كقولك : وجب والله ، نزل
والله ، حق والله ، قاله الفراء ، وثعلب .
والثاني : أن جواب " ص " قوله تعالى ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) ومعناه : لكم ، فلما طال
الكلام ، حذفت اللام ، ومثله : ( والشمس وضحاها ) ( قد أفلح ) ، فإن المعنى : لقد أفلح ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 317
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٧