تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأجزل ثوابه ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( وتله للجبين ) قال ابن قتيبة : أي : صرعه على جبينه فصار أحد جبينيه على الأرض ، وهما جبينان ، والجبهة بينهما ، وهي ما أصاب الأرض في السجود ، والناس لا يكادون يفرقون بين الجبين والجبهة ، فالجبهة مسجد الرجل الذي يصيبه ندب السجود ، والجبينان يكتنفانها ، من كل جانب جبين . قوله تعالى : ( وناديناه ) قال المفسرون : نودي من الجبل : ( يا إبراهيم قد صدقت ) الرؤيا ) وفيه قولان : أحدهما : قد عملت ما أمرت ، وذلك أنه قصد الذبح بما أمكنه ، وطاوعه الابن بالتمكين من الذبح ، إلا أن الله [ تعالى ] صرف ذلك كما شاء ، فصار كأنه قد ذبح وإن لم يتحقق الذبح . والثاني : أنه رأى في المنام معالجة الذبح ، ولم ير إراقة الدم ، فلما فعل في اليقظة ما رأى في المنام ، قيل له : " قد صدقت الرؤيا " . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ، والجحدري : " قد صدقت الرؤيا " بتخفيف الدال ، وهاهنا تم الكلام . ثم قال تعالى : ( إنا كذلك ) أي : كما ذكرنا من العفو من ذبح ولده ( نجزى المحسنين ) . ( إن هذا لهو البلاء المبين ) فيه قولان : أحدهما : النعمة البينة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني : الاختبار العظيم ، قاله ابن زيد ، وابن قتيبة . فعلى الأول ، يكون قوله هذا إشارة إلى العفو عن الذبح . وعلى الثاني ، يكون إشارة إلى امتحانه بذبح ولده . قوله تعالى : ( وفديناه ) يعني : الذبيح ( بذبح ) وهو بكسر الذال : اسم ما ذبح ، وبفتح الذال : مصدر ذبحت ، قاله ابن قتيبة . ومعنى الآية : خلصناه هذا من الذبح بأن جعلنا الذبح فداء له . وفي هذا الذبح ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان كبشا أقرن قد رعى في الجنة قبل ذلك أربعين عاما ، قاله ابن عباس في رواية مجاهد ، وقال في رواية سعيد بن جبير : هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه ، كان في الجنة حتى فدي به . والثاني : أن إبراهيم فدى ابنه بكبشين أبيضين أعينين أقرنين ، رواه أبو الطفيل عن ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 305 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله