تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بأيديكم من الأصنام ، وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه . فلما لزمتهم الحجة ( قالوا ابنوا له بنيانا ) وقد شرحنا قصته في سورة الأنبياء ، وبينا معنى الجحيم في ( البقرة ) ، والكيد الذي أرادوا به : إحراقه . ومعنى قوله تعالى : ( فجعلناهم الأسفلين ) أن إبراهيم علاهم بالحجة حيث سلمه الله من كيدهم وحل الهلاك بهم . ( وقال ) يعني إبراهيم ( إني ذاهب إلى ربي ) في هذا الذهاب قولان : أحدهما : أنه ذاهب حقيقة ، ثم في وقت قوله هذا قولان : أحدهما : أنه حين أراد هجرة قومه ، فالمعنى : إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز وجل إلى ( سيهديني ) إلى حيث أمرني ، وهو الشام ، قاله الأكثرون . والثاني : حين ألقي في النار ، قاله سليمان بن صرد ، فعلى هذا ، وفي المعنى قولان : أحدهما : ذاهب إلى الله بالموت ، سيهدين إلى الجنة . والثاني : ذاهب إلى ما قضى به ربي ، سيهدين إلى الخلاص من النار . والقول الثاني : إني ذاهب إلى ربي بقلبي وعملي ونيتي ، قاله قتادة . فلما قدم الأرض المقدسة ، سأل ربه الولد فقال : ( رب هب لي من الصالحين ) أي : ولدا صالحا من الصالحين ، فاجتزأ بما ذكر عما ترك ، ومثله : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) فاستجاب له ، وهو قوله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) وفيه قولان : أحدهما : أنه إسحاق . والثاني : أنه إسماعيل . قال الزجاج . هذه البشارة تدل على أنه مبشر بابن ذكر ، وأنه يبقى حتى ينتهي في السن ويوصف بالحلم . فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال
يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( 102 ) فلما أسلما وتله للجبين ( 103 ) وناديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ( 105 ) إن هذا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله