والثالث : أنه ما فدي إلا بتيس من الأورى ، ثم أهبط عليه من ثبير ، قاله الحسن . وفي
معنى ( عظيم ) أربعة أقوال :
أحدها : لأنه كان قد رعى في الجنة ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
والثاني : لأنه ذبح على دين إبراهيم وسنته ، قاله الحسن .
والثالث : لأنه متقبل ، قاله مجاهد . وقال أبو سليمان الدمشقي : لما قر به ابن آدم ، رفع
حيا ، فرعى في الجنة ، ثم جعل فداء الذبيح ، فقبل مرتين .
والرابع : لأنه عظيم الشخص والبركة ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( وتركنا عليه ن ) قد فسرناه في هذه السورة .
قوله تعالى : ( وبشرناه بإسحاق ) من قال : إن إسحاق الذبيح ، قال : بشر إبراهيم بنبوة
إسحاق ، وأثيب إسحاق بصبره النبوة ، وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة ، وبه قال قتادة ،
والسدي . ومن قال : الذبيح إسماعيل ، قال : بشر الله إبراهيم بولد يكون نبيا بعد هذه القصة ،
جزاء لطاعته وصبره ، وهذا قول سعيد بن المسيب .
قوله تعالى : ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) يعني بكثرة ذريتهما ، وهم الأسباط كلهم
( ومن ذريتهما محسن ) أي : مطيع لله ( وظالم ) وهو العاصي له . وقيل : المحسن :
المؤمن ، والظالم : الكافر .
ولقد مننا على موسى وهارون ( 114 ) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ( 115 ) ونصرناهم
فكانوا هم الغالبين ( 116 ) وآتيناهما الكتاب المستبين ( 117 ) وهديناهما
الصراط المستقيم ( 118 ) وتركنا عليهما في الآخرين ( 119 ) سلام على موسى وهارون ( 120 ) إنا
كذلك نجزي المحسنين ( 121 ) إنهما من عبادنا المؤمنين ( 122 ) وإن إلياس لمن
المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( 125 )
الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( 126 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون ( 127 ) إلا عباد الله
المخلصين ( 128 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 129 ) سلام على آل ياسين ( 130 ) إنا كذلك