تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قوله تعالى : ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) النار ( إلا عباد الله المخلصين ) الذين لم يكذبوه ، فإنهم لا يحضرون النار . ( الإشارة إلى القصة ) ذكر أهل العلم بالتفسير والسير أنه لما كثرت الأحداث بعد قبض حزقيل ، وعبدت الأوثان ، بعث الله تعالى إلياس . قال ابن إسحاق : وهو إلياس بن تشبي بن فنحاص بن العيزار بن هارون ابن عمران ، فجعل يدعوهم فلا يسمعون منه ، فدعا عليهم بحبس المطر ، فجهدوا جهدا شديدا ، واستخفى إلياس خوفا منهم على نفسه . ثم إنه قال لهم يوما : إنكم قد هلكتم جهدا ، وهلكت البهائم والشجر بخطاياكم ، فأخرجوا بأصنامكم وادعوها ، فإن استجابت لكم ، فالأمر كما تقولون ، وإن لم تفعل ، علمتم أنكم على باطل فنزعتم عنه ، ودعوت الله ففرج عنكم ، فقالوا : أنصفت ، فخرجوا بأوثانهم ، فدعوا فلم تستجب لهم ، فعرفوا ضلالهم ، فقالوا : ادع الله لنا ، فدعا لهم ، فأرسل المطر وعاشت بلادهم ، فلم ينزعوا عما كانوا عليه ، فدعا إلياس ربه أن يقبضه إليه ويريحه منهم ، فقيل له : اخرج يوم كذا إلى مكان كذا ، فما جاءك من شئ فاركبه ولا تهبه ، فخرج ، فأقبل فرس من نار ، فوثب عليه ، فانطلق به ، وكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فطار في الملائكة ، فكان إنسيا ملكيا ، أرضيا سماويا . قوله تعالى : ( سلام على إلياسين ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " إلياسين " موصولة مكسورة الألف ساكنة اللام ، فجعلوها كلمة واحدة ، وقرأ الحسن مثلهم ، إلا أنه فتح الهمزة ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعبد الوارث ، ويعقوب إلا زيدا : " إل ياسين " مقطوعة ، فجعلوها كلمتين . وفي قراءة الوصل قولان : أحدهما : أنه جمع لهذا النبي وأمته المؤمنين ، به ، وكذلك يجمع ما ينسب إلى الشئ ، فتقول : رأيت المهالبة ، تريد : بني المهلب ، والمسامعة ، تريد : بني مسمع . والثاني : أنه اسم النبي وحده ، وهو اسم عبراني ، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هذا ، كما يقال ميكال وميكائيل ، ذكر القولين الفراء والزجاج . فأما قراءة من قرأ : " إل ياسين " مفصولة ، ففيها قولان : أحدهما : أنهم آل هذا النبي المذكور ، وهو يدخل فيهم ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم صلى على آل أبي أوفى " ، فهو داخل فيهم ، لأنه هو المراد بالدعاء . والثاني : أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الكلبي . وكان عبد الله بن مسعود يقرأ : " سلام على إدراسين " وقد بينا مذهبه في أن إلياس هو إدريس .