نجزي المحسنين ( 131 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 132 )
قوله تعالى : ( ولقد مننا على موسى وهارون ) أي : أنعمنا عليهما بالنبوة . وفي ( الكرب
العظيم ) قولان :
أحدهما : استعباد فرعون وبلاؤه ، وهو معنى قول قتادة .
والثاني : الغرق ، قاله السدي .
قوله تعالى : ( ونصرناهم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه يرجع إلى موسى وهارون وقومهما .
والثاني : أنه يرجع إليهما فقط ، فجمعا ، لأن العرب تذهب بالرئيس إلى الجمع ، لجنوده
وأتباعه ، ذكرهما ابن جرير . وما بعد هذا قد تقدم بيانه . إلى قوله : ( وإن إلياس لمن
المرسلين ) فيه قولان :
أحدهما : أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنه إدريس ، قاله ابن مسعود ، وقتادة ، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ،
وأبو عثمان النهدي : " وإن إدريس " مكان " إلياس " .
قوله تعالى : ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) أي : ألا تخافون الله فتوحدونه وتعبدونه ؟ !
( أتدعون بعلا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه بمعنى الرب ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة . وقال
الضحاك : كان ابن عباس قد أعياه هذا الحرف ، فبينا هو جالس ، إذ مر أعرابي قد ضلت ناقته وهو
يقول : من وجد ناقة أنا بعلها ؟ فتبعه الصبيان يصيحون به : يا زوج الناقة ، يا زوج الناقة ، فدعاه
ابن عباس فقال : ويحك ، ما عنيت ببعلها ؟ قال : أنا ربها ، فقال ابن عباس : صدق الله " أتدعون
بعلا " : ربا . وقال قتادة : هذه لغة يمانية .
والثاني : أنه اسم صنم كان لهم ، قاله الضحاك ، وابن زيد . وحكى ابن جرير أنه به سميت
" بعلبك " .
والثالث : أنها امرأة كانوا يعبدونها ، حكاه محمد بن إسحاق .
قوله تعالى : ( الله ربكم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن
عاصم : " الله ربكم " بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف ،
ويعقوب : " الله " بالنصب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 307
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٧