تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
روايتان . وكذلك عن أحمد [ رضي الله ] عنه روايتان . ولكل قوم حجة ليس هذا موضعها ، وأصحابنا ينصرون القول الأول . ( الإشارة إلى قصة الذبح ) ذكر أهل العلم السير والتفسير أن إبراهيم لما أراد ذبح ولده ، قال له : انطلق فنقرب قربنا إلى الله عز وجل ، فأخذ سكينا وحبلا ، ثم انطلق ، حتى إذا ذهبا بين الجبال ، قال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ قال : يا بني إني رأيت في المنام أني أذبحك ، فقال له : اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن ، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي ، فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني ، فأقبل عليه إبراهيم يقبله ويبكي ويقول : نعم العون أنت يا بني على أمر الله عز وجل ، ثم إنه أمر السكين على حلقه فلم يحك شيئا . وقال مجاهد : لما أمرها على حلقه انقلبت ، فقال : مالك ؟ قال : انقلبت ، قال : أطعن بها طعنا . وقال السدي : ضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس ، وهذا لا يحتاج إليه ، بل منعها بالقدرة أبلغ . قالوا : فلما طعن بها ، نبت ، وعلم الله منهما الصدق في التسليم ، فنودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، هذا فداء ابنك ، فنظر إبراهيم ، فإذا جبريل معه كبش أملح . قوله تعالى : ( فانظر ماذا ترى ) لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله عز وجل ، ولكن أراد أن ينظر ما عنده من الرأي . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " ماذا تري " بضم التاء وكسر الراء ، فيها قولان : أحدهما : ماذا تريني من صبرك أو جزعك ، قاله الفراء . والثاني : ماذا تبين ، قاله الزجاج . وقال غيره : ماذا تشير . قوله تعالى : ( افعل ما تؤمر ) قال ابن عباس : افعل ما أوحي إليك من ذبحي ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) على البلاء . قوله تعالى : ( فلما أسلما ) أي : استسلما لأمر الله عز وجل وأطاعا ورضيا وقرأ علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، والأعمش وابن أبي عبلة : " فلما سلما " بتشديد اللام من غير همز قبل السين ، والمعنى : سلما لأمر الله عز وجل . وفي جواب قوله : " فلما أسلما " قولان : أحدهما : أن جوابه : " وناديناه " ، والواو زائدة ، قاله الفراء . والثاني : أن الجواب محذوف لأن في الكلام دليلا عليه ، والمعنى : فلما فعل ذلك ، سعد