تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والثاني : أني سقيم القلب عليكم إذ تكهنتم بنجوم لا تضر ولا تنفع ، ذكره ابن الأنباري . والثالث : أنه سقم لعلة عرضت له ، حكاه الماوردي . وذكر السدي أنه خرج معهم إلى يوم عيدهم ، فلما كان ببعض الطريق ، ألقى نفسه وقال : إني سقيم أشتكي رجلي ، ( فتولوا عنه مدبرين ، فراغ إلى آلهتم ) أي : مال إليها - وكانوا قد جعلوا بين يديها طعاما لتبارك فيه على زعمهم - ( فقال ) إبراهيم استهزاء بها ( ألا تأكلون ؟ ) . وقوله تعالى : ( ضربا باليمين ) في اليمين ثلاثة أقوال : أحدها : أنها اليد اليمنى ، قاله الضحاك . والثاني : بالقوة والقدرة ، قاله السدي ، والفراء . والثالث : باليمين التي سبقت منه ، وهي قوله : ( تالله لأكيدن أصنامكم ) . حكاه الماوردي . قال الزجاج : " ضربا " مصدر ، والمعنى : فمال على الأصنام يضربها ضربا باليمين ، وإنما قال : " عليهم " ، وهي أصنام ، لأنهم جعلوها بمنزلة ما يميز . ( فأقبلوا إليه يزفون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي : " يزفون " بفتح الياء وكسر الزاي وتشديد الفاء . وقرأ حمزة ، والمفضل عن عاصم : " يزفون " برفع الياء وكسر الزاي وتشديد الفاء . وقرأ ابن أبي عبلة ، وأبو نهيك : " يزفون " بفتح الياء وسكون الزاي وتخفيف الفاء . قال الزجاج : أعرب القراءات فتح الياء وتشديد الفاء ، وأصله من زفيف النعام ، وهو ابتداء عدو النعام ، يقال : زف النعام يزف ، وأما ضم الياء ، فمعناه : يصيرون إلى الزفيف ، وأنشدوا : فأضحى حصين قد أذل وأقهر أي : صار إلى القهر . وأما كسر الزاي مع تخفيف الفاء ، فهو من : وزف يزف ، بمعنى أسرع يسرع ، ولم يعرفه الكسائي ولا الفراء ، وعرفه غيرهما . قال المفسرون : بلغهم ما صنع إبراهيم ، فأسرعوا ، فلما انتهوا إليه ، قال لهم محتجا عليهم . ( أتعبدون ما تنحتون ) بأيديكم ( والله خلقكم وما تعملون ؟ ! ) ، قال ابن جرير : في " ما " وجهان : أحدهما : أن تكون بمعنى المصدر ، فيكون المعنى : والله خلقكم وعملكم . والثاني : أن تكون بمعنى " الذي " ، فيكون المعنى : والله خلقكم وخلق الذي تعملونه