تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فنظر نظرة في النجوم ( 88 ) فقال إني سقيم ( 89 ) فتولوا عنه مدبرين ( 90 ) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ( 91 ) مالكم لا تنطقون ( 92 ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( 93 ) فأقبلوا إليه يزفون ( 94 ) قال أتعبدون ما تنحتون ( 95 ) والله خلقكم وما تعملون ( 96 ) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ( 97 ) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ( 98 ) وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين ( 99 ) رب هب لي من الصالحين ( 100 ) فبشرناه بغلام حليم ( 101 ) قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) أي : من أهل دينه وملته . والهاء في " شيعته " عائدة على نوح في قول الأكثرين ، وقال ابن السائب : تعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، واختاره الفراء . فإن قيل : كيف يكون من شيعته ، وهو قبله ؟ فالجواب : أنه مثل قوله تعالى : ( حملنا ذريتهم ) ، فجعلها ذريتهم وقد سبقتهم ، وقد شرحنا هذا فيما مضى . قوله تعالى : ( إذا جاء ربه ) أي : صدق الله وآمن به ( بقلب سليم ) من الشرك وكل دنس ، وفيه أقوال ذكرناها في الشعراء . قوله تعالى : ( ماذا تعبدون ؟ ) هذا استفهام توبيخ ، كأنه وبخهم على عبادة غير الله . ( أإفكا ؟ ! ) أي : أتأفكون إفكا وتعبدون آلهة سوى الله ؟ ! ( فما ظنكم برب العالمين ) ألقيتموه وقد عبدتم غيره ؟ ! كأنه قال : فما ظنكم أن يصنع بكم ؟ ( فنظر نظرة في النجوم ) فيه قولان : أحدهما : أنه نظر في علم النجوم ، وكان القوم يتعاطون علم النجوم ، فعاملهم من حيث هم ، وأراهم أني أعلم من ذلك ما تعلمون ، لئلا ينكروا عليه ذلك . قال ابن المسيب : رأى نجما طالعا ، فقال : إني مريض غدا . والثاني : أنه نظر إلى النجوم ، لا في علمها . فإن قيل : فما كان مقصوده ؟ فالجواب أنه كان لهم عيد ، فأراد التخلف عنهم ليكيد أصنامهم ، فاعتل بهذا القول . قوله تعالى : ( إني سقيم ) من معاريض الكلام . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : سأسقم ، قاله الضحاك . قال ابن الأنباري : أعلمه الله [ عز وجل ] أنه يمتحنه بالسقم إذا طلع نجم يعرفه ، فلما رأى النجم ، علم أنه سيسقم .