تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومشروح في ( هود ) ، والمعنى أنهم يتبعون آباءهم في سرعة . ( ولقد ضل قبلهم ) أي : قبل هؤلاء المشركين ( أكثر الأولين ) من الأمم الخالية . قوله تعالى : ( إلا عباد الله المخلصين ) يعنى الموحدين ، فإنهم نجوا من العذاب . قال ابن جرير : وإنما حسن الاستثناء ، لأن المعنى : فانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله .
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ( 75 ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( 77 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلام على نوح في العالمين ( 79 ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( 80 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 81 ) ثم أغرقنا الآخرين ( 83 ) ( ولقد نادانا نوح ) أي : دعانا . وفي دعائه قولان : أحدهما : أنه دعا مستنصرا على قومه . والثاني : أن ينجيه من الغرق ( فلنعلم المجيبون ) نحن ، والمعنى : إنا أنجيناه وأهلكنا قومه . وفي ( الكرب العظيم ) قولان : أحدهما : [ أنه ] الغرق . والثاني : أذى قومه . ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) وذلك أن نسل أهل السفينة انقرضوا غير نسل ولده ، فالناس كلهم من ولد نوح ، ( وتركنا عليه ) أي : تركنا عليه ذكرا جميلا ( في الآخرين ) وهم الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة . قال الزجاج : وذلك الذكر الجميل قوله تعالى : ( سلام على نوح في العالمين ) والمعنى : تركنا عليه أن يصلى عليه في الآخرين إلى يوم القيامة . قوله تعالى : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) قال مقاتل : جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين .
وإن من شيعته لإبراهيم ( 83 ) إذ جاء ربه بقلب سليم ( 84 ) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( 85 ) أئفكا آلهة دون الله تريدون ( 80 ) فما ظنكم برب العالمين ( 87 )