تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والثاني : أنه قوله المؤمن لأصحابه ، فقالوا له : إنك لا تموت ، فقال : " إن هذا لهو الفوز العظيم " ، قاله مقاتل . وقال أبو سليمان الدمشقي : إنما خاطب المؤمن أهل الجنة بهذا على طريق الفرح بدوام النعيم ، لا على طريق الاستفهام ، لأنه قد علم أنهم ليسوا بميتين ، ولكن أعاد الكلام ليزداد بتكراره على سمعه سرورا . والثالث : أنه قول المؤمن لقرينه الكافر على جهة التوبيخ بما كان ينكره ، ذكره الثعلبي . قوله تعالى : ( لمثل هذا ) يعنى النعيم الذي ذكره في قوله : ( أولئك لهم رزق معلوم ) ( فليعمل العاملون ) ، وهذا ترغيب في طلب ثواب الله [ عز وجل ] . بطاعته
أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ( 62 ) إنا جعلناها فتنة للظالمين ( 63 ) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( 64 ) طلعها كأنه رؤوس الشياطين ( 65 ) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ( 66 ) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( 67 ) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ( 68 ) إنهم ألفوا آباءهم ضالين ( 69 ) فهم على آثارهم يهرعون ( 70 ) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ( 74 ) ( أذلك خير ) يشير إلى ما وصف لأهل الجنة ( نزلا ) قال ابن قتيبة : أي : رزقا ، ومنه : إقامة الأنزال ، وأنزال الجنود : أرزاقها ، وقال الزجاج : النزل هاهنا : الريع والفضل تقول : هذا طعام نزل ونزل ، بتسكين الزاي وضمها ، والمعنى : أذلك خير في باب الأنزال التي تتقوت ويمكن معها الإقامة ، أم نزل أهل النار ؟ ! وهو قوله تعالى : ( أم شجرة الزقوم ) ؟ واختلف العلماء هل هذه الشجرة في الدنيا ، أم لا ؟ فقال قطرب : هي شجرة مرة تكون بأرض تهامة من أخبث الشجر . وقال غيره : الزقوم : ثمرة شجرة كريهة الطعم . وقيل : إنها لا تعرف في شجر الدنيا ، وإنما هي في النار ، يكره أهل النار على تناولها .