وفي الزاجرات قولان :
أحدهما : أنها الملائكة التي تزجر السحاب ، قاله ابن عباس ، والجمهور .
والثاني : أنها زواجر القرآن وكل ما ينهى ويزجر عن القبيح ، قاله قتادة . وفي التاليات ذكرا
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الملائكة تقرأ كتب الله تعالى ، قاله ابن مسعود ، والحسن ، والجمهور .
والثاني : أنهم الرسل ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم ، قاله قتادة .
وهذا قسم بهذه الأشياء ، وجوابه : ( إن إلهكم لواحد ) . وقيل : معناه : ورب هذه الأشياء إنه
واحد .
قوله تعالى : ( ورب المشارق ) قال السدي : المشارق ثلاثمائة وستون مشرقا ، والمغارب
مثلها ، على عدد أيام السنة .
فإن قيل ، لم ترك ذكر المغارب ؟
فالجواب : أن المشارق تدل على المغارب ، لأن الشروق قبل الغروب .
إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ( 6 ) وحفظا من كل شيطان مارد ( 7 ) لا
يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب ( 8 ) دحورا ولهم عذاب واصب ( 9 ) إلا
من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ( 10 )
قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا ) يعني التي تلي الأرض ، وهي أدنى السماوات إلى
الأرض ( بزينة الكواكب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، والكسائي : " بزينة
الكواكب " مضافا ، أي : بحسنها وضوئها . وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : " بزينة " منونة وخفض
" الكواكب " فجعل " الكواكب " بدلا من الزينة لأنها هي ، كما تقول : مررت بأبي عبد الله زيد ،
فالمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب . وقرأ أبو بكر عن عاصم : " بزينة " بالتنوين وبنصب
" الكواكب " ، والمعنى : زينا السماء الدنيا بأن زينا الكواكب فيها حين ألقيناها في منازلها وجعلناها
ذات نور . قال الزجاج : ويجوز أن يكون " الكواكب " في النصب بدلا من قوله : " بزينة " لأن قوله :