ليس في مقدور الخلق . ( قل يحييها الذي أنشأها ) أي : ابتدأ خلقها ( أول مرة وهو بكل خلق )
من الابتداء والإعادة ( عليم ) .
( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قال ابن قتيبة : أراد الزنود التي توري بها
الأعراب من شجر المرخ والعفار .
فإن قيل : لم قال : ( الشجر الأخضر ) .
فالجواب : أن الشجر جمع ، وهو يؤنث ويذكر ، قال الله تعالى : ( فمالئون منها البطون ) ،
وقال : ( فإذا أنتم منه توقدون ) .
ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان . فقال : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض
بقادر ) وقرأ أبو بكر الصديق ، وعاصم الجحدري : " يقدر " بياء من غير ألف ( على أن يخلق
مثلهم ؟ ! ) وهذا استفهام تقرير ، والمعنى : من قدر على ذلك العظيم ، قدر على هذا اليسير . وقد
فسرنا معنى " أن يخلق مثلهم " في بني إسرائيل ، ثم أجاب هذا الاستفهام فقال : ( بلى وهو
الخلاق ) يخلق خلقا بعد خلق . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، وعاصم الجحدري : " وهو
الخالق " ( العليم ) بجميع المعلومات . والملكوت والملك واحد . وباقي السورة قد تقدم
شرحه .
والله أعلم بالصواب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 284
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٤