تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
توقدون ( 80 ) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ( 81 ) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 82 ) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ( 83 ) قوله تعالى : ( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ) اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية والتي بعدها على خمسة أقوال : أحدها : أنه العاص بن وائل السهمي ، أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيحيي الله هذا بعدما أرم ؟ فقال : " نعم ، يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم " ، فنزلت هذه الآيات ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنه عبد الله بن أبي ابن سلول ، جرى له نحو هذه القصة ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنه أبو جهل بن هشام ، وأن هذه القصة جرت له ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والرابع : أنه أمية بن خلف ، قاله الحسن . والخامس : أنه أبي بن خلف الجمحي ، وهذه القصة جرت له ، قاله مجاهد ، وعليه المفسرون . ومعنى الكلام : التعجب من جهل هذا المخاصم في إنكاره البعث ، والمعنى : ألا يعلم أنه مخلوق فيتفكر في بدء خلقه فيترك خصومته ؟ ! وقيل : هذا تنبيه له على نعمة الله عليه حيث أنشأه من نطفة فصار مجادلا . ( وضرب لنا مثلا ) في إنكار البعث بالعظم البالي حين فته بيده ، وتعجب ممن يقول : إن الله يحييه ( ونشي خلقه ) أي : نسي خلقنا له ، أي : ترك النظر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة ( قال من يحيي العظام وهي رميم ؟ ! ) أي : بالية ، يقال : رم العظم ، إذا بلي ، فهو رميم ، لأنه معدول عن فاعله ، وكل معدول عن وجهه ووزنه فهو مصروف عن إعرابه كقوله : ( وما كانت أمه بغيا ) فأسقط الهاء لأنها مصروفة ، عن " باغية " ، فقاس هذا الكافر قدرة الله تعالى بقدرة الخلق ، فأنكر إحياء العظم البالي لأن ذلك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 283 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله