تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 9 ) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( 10 ) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ( 11 ) إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 12 ) ( لقد حق القول ) فيه قولان : أحدهما : وجب العذاب . والثاني : سبق القول بكفرهم . قوله تعالى : ( على أكثرهم ) يعني أهل مكة ، وهذه إشارة إلى إرادة الله تعالى السابقة لكفرهم ( فهم لا يؤمنون ) لما سبق من القدر بذلك . ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها مثل ، وليس هناك غل على حقيقة ، قاله أكثر المحققين ، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها مثل لمنعهم عن كل خير ، قاله قتادة . والثاني : لحبسهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . والثالث . لمنعهم من الإيمان بالله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والقول الثاني : أنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل ، قال مقاتل بن سليمان : حلف أبو جهل لئن رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ليدمغنه ، فجاءه وهو يصلي ، فرفع حجرا فيبست يده والتصق الحجر بيده ، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم الخبر ، فقام رجل منهم فأخذ الحجر ، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم طمس الله على بصره فلم يره ، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فنزل في أبي جهل : ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا . . . ) الآية . والقول الثالث : أنه على حقيقته ، إلا أنه وصف لما سينزله الله تعالى بهم في النار ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( فهي إلى الأذقان ) قال الفراء : " فهي " كناية عن الأيمان ، ولم تذكر ، لأن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جامعا لهما ، فاكتفي بذكر أحدهما عن صاحبه . وقال الزجاج : " هي " كناية عن الأيدي ، ولم يذكرها إيجازا ، لأن الغل يتضمن اليد والعنق ، وأنشد : وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 263 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله