تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وإنما قال : أيهما ، لأنه قد علم أن الخير والشر معرضان للإنسان . قال الفراء : والذقن : أسفل اللحيين ، والمقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه . قال أبو عبيدة : كل رافع رأسه فهو مقامح وقامح ، والجمع : قماح ، فإن فعل ذلك بإنسان فهو مقمح ، ومنه هذه الآية . وقال ابن قتيبة : يقال : بعير قامح ، وإبل قماح : إذا رويت من الماء فقمحت ، قال الشاعر - وذكر سفينة - : ونحن على جوانبها قعود * نغض الطرف كالإبل القماح وقال الأزهري : المراد أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم ، رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم ، فهم مرفوعو الرؤوس برفع الأغلال إياها . قوله تعالى : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بفتح السين ، والباقون : بضمها ، وقد تكلمنا على الفرق في [ سورة ] الكهف . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : منعناهم عن الإيمان بموانع ، فهم لا يستطيعون الخروج عن الكفر . والثاني : حجبناهم عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظلمة لما قصدوه بالأذى . قوله تعالى : ( فأغشيناهم ) قال ابن قتيبة : أغشينا عيونهم وأعميناهم عن الهدى . وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ويحيى بن يعمر : " فأغشيناهم " بعين غير معجمة . ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم لإضلاله إياهم بالآية التي بعد هذه . ثم أخبر عمن ينفعه الإنذار بقوله تعالى : ( إنما تنذر ) أي : إنما ينفع إنذارك ( من اتبع الذكر ) وهو القرآن ، فعمل به ( وخشي الرحمن بالغيب ) وقد شرحناه في الأنبياء ، والأجر الكريم : الحسن ، وهو الجنة . ( إنا نحن نحيي الموتى ) للبعث ( ونكتب ما قدموا ) من خير وشر في دنياهم . وقرأ النخعي ، والجحدري : " ويكتب " بياء مرفوعة وفتح التاء " وآثارهم " برفع الراء . وفي آثارهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنها خطاهم بأرجلهم ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . قال أبو سعيد الخدري : شكت بنو سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعد منازلهم من المسجد ، فأنزل الله تعالى : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم منازلكم ، فإنما يكتب آثاركم " ، وقال قتادة وعمر بن عبد العزيز : لو كان الله مغفلا شيئا ، لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدم ابن آدم . والثاني : أنها الخطأ إلى الجمعة ، قاله أنس بن مالك .