وقرأ الحسن ، وأبو الجوزاء : " يس " بفتح الياء وكسر النون . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو رجاء ،
وابن أبي عبلة : بفتح الياء والنون جميعا . وقرأ أبو حصين الأسدي : بكسر الياء وإظهار النون . قال
الزجاج : والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السور ، وبعض العرب يقول : " يسن والقرآن "
بفتح النون ، وهذا جائز في العربية لوجهين :
أحدهما : أن " يس " اسم للسورة ، فكأنه قال : أتل يس ، وهو على وزن هابيل وقابيل لا
ينصرف .
والثاني : أنه فتح لالتقاء الساكنين ، والتسكين أجود ، لأنه حرف هجاء .
قوله تعالى : ( والقرآن الحكيم ) هذا قسم ، وقد سبق معنى " الحكيم " ، قال الزجاج :
وجوابه : ( إنك لمن المرسلين ) ، وأحسن ما جاء في العربية أن يكون " لمن المرسلين " خبر
" إن " ، ويكون قوله تعالى : ( على صراط مستقيم ) خبرا ثانيا ، فيكون المعنى : إنك لمن
المرسلين ، إنك على صراط مستقيم . ويجوز أن يكون " على صراط " من صلة " المرسلين " ،
فيكون المعنى : إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة .
قوله تعالى : ( تنزيل العزيز ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " تنزيل " برفع اللام . وقرأ
ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " تنزيل " بنصب اللام . وعن عاصم كالقراءتين . قال الزجاج : من
قرأ بالنصب ، فعلى المصدر ، على معنى : نزل الله ذلك تنزيلا ، ومن قرأ بالرفع ، فعلى معنى : الذي
أنزل إليك تنزيل العزيز . وقال الفراء : من نصب ، أراد : إنك لمن المرسلين تنزيلا حقا منزلا ويكون
الرفع على الاستئناف ، كقوله تعالى : ذلك تنزيل العزيز . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رزين ، وأبو
العالية ، والحسن ، والجحدري : " تنزيل " بكسر اللام . وقال مقاتل : هذا القرآن تنزيل العزيز في
ملكه ، الرحيم بخلقه .
قوله تعالى : ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) في " ما " قولان :
أحدهما : أنها نفي ، وهو قول قتادة والزجاج في الأكثرين .
والثاني : أنها بمعنى " كما " ، قاله مقاتل . وقيل : هي بمعنى " الذي " .
قوله تعالى : ( فهم غافلون ) أي : عن حجج التوحيد وأدلة البعث .
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ( 7 ) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا
فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ( 8 ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا