قوله تعالى : ( فعززنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ،
وحفص عن عاصم : " فعززنا " بتشديد الزاي ، قال ابن قتيبة : المعنى : قوينا وشددنا ، يقال : تعزز
لحم الناقة : إذا صلب . وقرأ أبو بكر ، والمفضل عن عاصم : " فعززنا " خفيفة ، قال أبو علي : أراد :
فغلبنا . قال مقاتل : واسم هذا الثالث شمعون ، وكان من الحواريين ، وهو وصي عيسى عليه السلام
قال وهب : وأوحى الله إلى شمعون يخبره خبر الاثنين ويأمره بنصرتهما ، فانطلق يؤمهما . وذكر الفراء
أن هذا الثالث كان قد أرسل قبلهما ، قال : ونراه في التنزيل كأنه بعدهما ، وإنما المعنى : فعززنا
بالثالث الذي قبلهما ، والمفسرون على أنه إنما أرسل لنصرتهما ، ثم إن الثالث إنما يكون بعد ثان ،
فأما إذا سبق الاثنين فهو أول ، وإني لأتعجب من قول الفراء .
واختلف المفسرون فيمن أرسل هؤلاء الرسل على قولين .
أحدهما : أن الله تعالى أرسلهم ، وهو ظاهر القرآن ، وهو مروي عن ابن عباس ، وكعب ،
ووهب .
والثاني : أن عيسى أرسلهم ، وجاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى لأنهم رسل رسوله ، قاله
قتادة ، وابن جريج .
قوله تعالى : ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ) أي : مالكم علينا فضل في شئ ( وما أنزل
الرحمن من شئ ) أي : لم ينزل كتابا ولم يرسل رسولا . وما بعده ظاهر إلى قوله : ( قالوا إنا
تطيرنا بكم ) وذلك أن المطر حبس عنهم ، فقالوا : إنما أصابنا هذا من قبلكم ( لئن لم تنتهوا )
أي : تسكتوا عنا ( لنرجمنكم ) أي : لنقتلنكم .
( قالوا طائركم معكم ) أي : شؤمكم معكم بكفركم ، لا بنا ( أئن ذكرتم ) قرأ ابن كثير :
" أين ذكرتم " بهمزة واحدة بعدها ياء ، وافقه أبو عمرو ، إلا أنه كان يمد . قال الأخفش : معناه :
حيث ذكرتم ، أي : وعظتم وخوفتم ، وهذا استفهام جوابه محذوف ، تقديره : أئن ذكرتم تطيرتم بنا ؟ !
وقيل : أئن ذكرتم قلتم هذا القول ؟ والمسرفون هاهنا : المشركون .
وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ( 20 ) اتبعوا من لا