تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قوله تعالى : ( فعززنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " فعززنا " بتشديد الزاي ، قال ابن قتيبة : المعنى : قوينا وشددنا ، يقال : تعزز لحم الناقة : إذا صلب . وقرأ أبو بكر ، والمفضل عن عاصم : " فعززنا " خفيفة ، قال أبو علي : أراد : فغلبنا . قال مقاتل : واسم هذا الثالث شمعون ، وكان من الحواريين ، وهو وصي عيسى عليه السلام قال وهب : وأوحى الله إلى شمعون يخبره خبر الاثنين ويأمره بنصرتهما ، فانطلق يؤمهما . وذكر الفراء أن هذا الثالث كان قد أرسل قبلهما ، قال : ونراه في التنزيل كأنه بعدهما ، وإنما المعنى : فعززنا بالثالث الذي قبلهما ، والمفسرون على أنه إنما أرسل لنصرتهما ، ثم إن الثالث إنما يكون بعد ثان ، فأما إذا سبق الاثنين فهو أول ، وإني لأتعجب من قول الفراء . واختلف المفسرون فيمن أرسل هؤلاء الرسل على قولين . أحدهما : أن الله تعالى أرسلهم ، وهو ظاهر القرآن ، وهو مروي عن ابن عباس ، وكعب ، ووهب . والثاني : أن عيسى أرسلهم ، وجاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى لأنهم رسل رسوله ، قاله قتادة ، وابن جريج . قوله تعالى : ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ) أي : مالكم علينا فضل في شئ ( وما أنزل الرحمن من شئ ) أي : لم ينزل كتابا ولم يرسل رسولا . وما بعده ظاهر إلى قوله : ( قالوا إنا تطيرنا بكم ) وذلك أن المطر حبس عنهم ، فقالوا : إنما أصابنا هذا من قبلكم ( لئن لم تنتهوا ) أي : تسكتوا عنا ( لنرجمنكم ) أي : لنقتلنكم . ( قالوا طائركم معكم ) أي : شؤمكم معكم بكفركم ، لا بنا ( أئن ذكرتم ) قرأ ابن كثير : " أين ذكرتم " بهمزة واحدة بعدها ياء ، وافقه أبو عمرو ، إلا أنه كان يمد . قال الأخفش : معناه : حيث ذكرتم ، أي : وعظتم وخوفتم ، وهذا استفهام جوابه محذوف ، تقديره : أئن ذكرتم تطيرتم بنا ؟ ! وقيل : أئن ذكرتم قلتم هذا القول ؟ والمسرفون هاهنا : المشركون .
وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ( 20 ) اتبعوا من لا