تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قوم إلى قوم ، ولم تكن أمة على عهد نبينا انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته . فإن قلنا : هم الأنبياء وأتباعهم ، كان المعنى : أورثنا كل كتاب أنزل على نبي ذلك النبي وأتباعه . والقول الثاني : أن المراد بالكتاب القرآن . وفي معنى " أورثنا " قولان : أحدهما : أعطينا ، لأن الميراث عطاء ، قاله مجاهد . والثاني : أخرنا ، ومنه الميراث ، لأنه تأخر عن الميت ، فالمعنى : أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناه هذه الأمة ، إكراما لها ، ذكره بعض أهل المعاني . قوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه صاحب الصغائر ، روى عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له " . وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في هذه الآية ، قال : " كلهم في الجنة " . والثاني : أنه الذي مات على كبيرة ولم يتب منها . رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه الكافر ، رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس ، وقد رواه ابن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فعلى هذا يكون الاصطفاء لجملة من أنزل عليه الكتاب ، كما قال : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) أي : لشرف لكم ، وكم من مكرم لم يقبل الكرامة ! والرابع : أنه المنافق ، حكي عن الحسن . وقد روي عن الحسن أنه قال : الظالم : الذي ترجح سيئاته ، والمقتصد : الذي قد استوت حسناته وسيئاته ، والسابق : من رجحت حسناته . وروي عن عثمان بن عفان أنه تلا هذه الآية ، فقال : سابقنا أهل جهادنا ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، وظالمنا أهل بدونا . قوله تعالى : ( ومنهم سابق ) ( بالخيرات ) أي : بالأعمال الصالحة إلى الجنة ، أو إلى الرحمة ( بإذن الله ) أي : بإرادته وأمره ( ذلك هو الفضل الكبير ) يعني إيراثهم الكتاب . ثم أخبر بثوابهم ، فجمعهم في دخول الجنة فقال : ( جنات عدن يدخلونها ) قرأ أبو عمرو وحده : " يدخلونها " بضم الياء ، وفتحها الباقون ، وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : ( ولؤلؤا )