تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يتلون ) . قال المفسرون : والمعنى : يرجون بفعلهم هذا تجارة لن تفسد ولن تهلك ولن تكسد ( ليوفيهم أجورهم ) أي : جزاء أعمالهم ( ويزيدهم من فضله ) قال ابن عباس : سوى الثواب ما لم تر عين ولم تسمع أذن . فأما الشكور ، فقال الخطابي : هو الذي يشكر اليسير من الطاعة ، فيثيب عليه الكثير من الثواب ، ويعطي الجزيل من النعمة ، ويرضي باليسير من الشكر ، ومعنى الشكر المضاف إليه : الرضى بيسير الطاعة من العبد ، والقبول له ، وإعظام الثواب عليه ، وقد يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله بالشكور ترغيب الخلق في الطاعة قلت أو كثرت ، لئلا يستقلوا القليل من العمل ، ولا يتركوا اليسير منه .
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ( 32 ) جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 33 ) قوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) في " ثم " وجهان : أحدهما : أنها بمعنى الواو . والثاني : أنها للترتيب . والمعنى : أنزلنا الكتب المتقدمة ، ثم أورثنا الكتاب ( الذين اصطفينا ) وفيهم قولان : أحدهما : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم الأنبياء وأتباعهم ، قاله الحسن . وفي الكتاب قولان : أحدهما : أنه اسم جنس ، والمراد به الكتب التي أنزلها الله عز وجل ، وهذا يخرج على القولين . فإن قلنا : الذين اصطفوا أمة محمد ، فقد قال ابن عباس : إن الله أورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم كل كتاب أنزله . وقال ابن جرير الطبري : ومعنى ذلك : أورثهم الإيمان بالكتب كلها - وجميع الكتب تأمر باتباع القرآن - فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها ، واستدل على صحة هذا القول بأن الله تعالى قال في الآية التي قبل هذه : ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ) وأتبعه بقوله [ تعالى ] : ( ثم أورثنا الكتاب ) فعلمنا أنهم أمة محمد ، إذ كان معنى الميراث : انتقال شئ من