يتلون ) . قال المفسرون : والمعنى : يرجون بفعلهم هذا تجارة لن تفسد ولن تهلك ولن تكسد
( ليوفيهم أجورهم ) أي : جزاء أعمالهم ( ويزيدهم من فضله ) قال ابن عباس : سوى الثواب ما
لم تر عين ولم تسمع أذن .
فأما الشكور ، فقال الخطابي : هو الذي يشكر اليسير من الطاعة ، فيثيب عليه الكثير من
الثواب ، ويعطي الجزيل من النعمة ، ويرضي باليسير من الشكر ، ومعنى الشكر المضاف إليه :
الرضى بيسير الطاعة من العبد ، والقبول له ، وإعظام الثواب عليه ، وقد يحتمل أن يكون معنى
الثناء على الله بالشكور ترغيب الخلق في الطاعة قلت أو كثرت ، لئلا يستقلوا القليل من العمل ،
ولا يتركوا اليسير منه .
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ( 32 ) جنات عدن يدخلونها
يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 33 )
قوله تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب ) في " ثم " وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى الواو .
والثاني : أنها للترتيب . والمعنى : أنزلنا الكتب المتقدمة ، ثم أورثنا الكتاب ( الذين
اصطفينا ) وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم الأنبياء وأتباعهم ، قاله الحسن . وفي الكتاب قولان :
أحدهما : أنه اسم جنس ، والمراد به الكتب التي أنزلها الله عز وجل ، وهذا يخرج على
القولين . فإن قلنا : الذين اصطفوا أمة محمد ، فقد قال ابن عباس : إن الله أورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم
كل كتاب أنزله . وقال ابن جرير الطبري : ومعنى ذلك : أورثهم الإيمان بالكتب كلها - وجميع
الكتب تأمر باتباع القرآن - فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها ، واستدل على صحة هذا القول بأن الله
تعالى قال في الآية التي قبل هذه : ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ) وأتبعه بقوله
[ تعالى ] : ( ثم أورثنا الكتاب ) فعلمنا أنهم أمة محمد ، إذ كان معنى الميراث : انتقال شئ من