والثاني : الظل : الجنة ، والحرور : النار ، قاله مجاهد . قال الفراء : الحرور بمنزلة
السموم ، وهي الرياح الحارة . والحرور تكون بالنهار وبالليل ، والسموم لا تكون إلا بالنهار . وقال
أبو عبيدة : الحرور تكون بالنهار مع الشمس ، وكان رؤبة يقول : الحرور بالليل ، والسموم بالنهار .
قوله تعالى : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فيهم قولان :
أحدهما : أن الأحياء : المؤمنون ، والأموات : الكفار .
والثاني : أن الأحياء ، العقلاء : والأموات : الجهال . وفي " لا " المذكورة في هذه الآية
قولان :
أحدهما : أنها زائدة مؤكدة .
والثاني : أنها نافية لاستواء أحد المذكورين مع الآخر .
قال قتادة : هذه أمثال ضربها الله تعالى للمؤمن والكافر ، يقول : كما لا تستوي هذه الأشياء ،
كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن .
( إن الله يسمع من يشاء ) أي : يفهم من يريد إفهامه ( وما أنت بمسمع من في القبور )
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والجحدري : " بمسمع من " على الإضافة ، يعني
الكفار ، شبههم بالموتى ، ( إن أنت إلا نذير ) قال بعض المفسرين : نسخ معناها بآية السيف .
قوله تعالى : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) أي : ما من أمة إلا قد جاءها رسول . وما
بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله تعالى : ( فكيف كان نكير ) أثبت فيها الياء في الحالين يعقوب ،
وافقه في الوصل ورش .
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال
جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والأنعام
مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ( 28 )
قوله تعالى : ( ومن الجبال جدد بيض ) أي : ومما خلقنا من الجبال جدد . قال ابن قتيبة :
الجدد : الخطوط والطرائق تكون في الجبال ، فبعضها بيض ، وبعضها حمر ، وبعضها غرابيب
سود ، والغرابيب جمع غربيب ، وهو الشديد السواد ، يقال : أسود غربيب ، وتمام الكلام عند