تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أنه قال : الحزن : هم الخبز في الدنيا . والثالث : أنه حزن النار ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . والرابع : حزنهم في الدنيا على ذنوب سلفت منهم ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والخامس : حزن الموت ، قاله عطية . والآية عامة في هذه الأقوال وغيرها ، ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه ، وإنما حزنوا على ذنوبهم وما يوجبه الخوف . قوله تعالى : ( الذي أحلنا ) أي : أنزلنا ( دار المقامة ) قال الفراء : المقامة هي الإقامة ، والمقامة : المجلس ، بالفتح لا غير ، قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب قوله تعالى : ( من فضله ) قال الزجاج : أي : بتفضله ، لا بأعمالنا . والنصب : التعب . واللغوب : الإعياء من التعب . ومعنى " لغوب " : شئ يلغب ، أي : لا نتكلف شيئا نعنى منه . قوله تعالى : ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) أي : لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه ، ومثله : ( فوكزه موسى فقضى عليه ) . قوله تعالى : ( كذلك نجزي كل كفور ) وقرأ أبو عمرو : " يجزي " بالياء " كل " برفع اللام . وقرأ الباقون : " نجزي " بالنون " كل " بنصب اللام . قوله تعالى : ( وهم يصطرخون فيها ) وهو افتعال من الصراخ : والمعنى : يستغيثون ، فيقولون : ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا ) أي : نوحدك ونطيعك ( غير الذي كنا نعمل ) من الشرك والمعاصي ، فوبخهم الله تعالى بقوله : ( أو لم نعمركم ) قال أبو عبيدة : معناه التقرير ، وليس باستفهام ، والمعنى : أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر ؟ ! وفي مقدار هذا التعمير أربعة أقوال : أحدها : أنه سبعون سنة ، قال ابن عمر : هذه الآية تعبير لأبناء السبعين . والثاني : أربعون سنة . والثالث : ستون سنة ، رواهما مجاهد عن ابن عباس ، وبالأول منهما قال الحسن ، وابن السائب .