أنه قال : الحزن : هم الخبز في الدنيا .
والثالث : أنه حزن النار ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس .
والرابع : حزنهم في الدنيا على ذنوب سلفت منهم ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والخامس : حزن الموت ، قاله عطية .
والآية عامة في هذه الأقوال وغيرها ، ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه ،
وإنما حزنوا على ذنوبهم وما يوجبه الخوف .
قوله تعالى : ( الذي أحلنا ) أي : أنزلنا ( دار المقامة ) قال الفراء : المقامة هي الإقامة ،
والمقامة : المجلس ، بالفتح لا غير ، قال الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب
قوله تعالى : ( من فضله ) قال الزجاج : أي : بتفضله ، لا بأعمالنا . والنصب : التعب .
واللغوب : الإعياء من التعب . ومعنى " لغوب " : شئ يلغب ، أي : لا نتكلف شيئا نعنى منه .
قوله تعالى : ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) أي : لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه ، ومثله :
( فوكزه موسى فقضى عليه ) .
قوله تعالى : ( كذلك نجزي كل كفور ) وقرأ أبو عمرو : " يجزي " بالياء " كل " برفع
اللام . وقرأ الباقون : " نجزي " بالنون " كل " بنصب اللام .
قوله تعالى : ( وهم يصطرخون فيها ) وهو افتعال من الصراخ : والمعنى : يستغيثون ،
فيقولون : ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا ) أي : نوحدك ونطيعك ( غير الذي كنا نعمل ) من الشرك
والمعاصي ، فوبخهم الله تعالى بقوله : ( أو لم نعمركم ) قال أبو عبيدة : معناه التقرير ، وليس
باستفهام ، والمعنى : أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر ؟ ! وفي مقدار هذا التعمير أربعة
أقوال :
أحدها : أنه سبعون سنة ، قال ابن عمر : هذه الآية تعبير لأبناء السبعين .
والثاني : أربعون سنة .
والثالث : ستون سنة ، رواهما مجاهد عن ابن عباس ، وبالأول منهما قال الحسن ، وابن
السائب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 257
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٧