قوله : " كذلك " ، يقول : من الجبال مختلف ألوانه ، ( ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه
كذلك ) أي : كاختلاف الثمرات . قال الفراء : وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وسود
غرابيب ، لأنه يقال : أسود غربيب ، وقلما يقال : غربيب أسود . وقال الزجاج : المعنى : ومن
الجبال غرابيب سود ، وهي ذوات الصخر الأسود . وقال ابن دريد : الغربيب : الأسود ، أحسب أن
اشتقاقه من الغراب . وللمفسرين في المراد بالغرابيب ثلاثة أقوال :
أحدها : الطرائق السود ، قاله ابن عباس .
والثاني : الأودية السود ، قاله قتادة .
والثالث : الجبال السود ، قاله السدي .
ثم ابتدأ فقال : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) يعني العلماء بالله عز وجل . قال ابن
عباس : يريد : إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني . وقال مجاهد والشعبي :
العالم من خاف الله . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله فليس بعالم .
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 )
والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده
لخبير بصير ( 31 )
قوله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يعني قراء القرآن ، فأثنى عليهم بقراءة القرآن ،
وكان مطرف يقول : هذه آية القراء .
وفي قوله : ( يتلون ) قولان :
أحدهما : يقرؤون .
والثاني : يتبعون .
قال أبو عبيدة : ( وأقاموا الصلاة ) بمعنى ويقيمون ، وهو إدامتها لمواقيتها وحدودها .
قوله تعالى : ( يرجون تجارة ) قال الفراء : هذا جواب قوله [ تعالى ] : ( إن الذين