تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قوله : " كذلك " ، يقول : من الجبال مختلف ألوانه ، ( ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك ) أي : كاختلاف الثمرات . قال الفراء : وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وسود غرابيب ، لأنه يقال : أسود غربيب ، وقلما يقال : غربيب أسود . وقال الزجاج : المعنى : ومن الجبال غرابيب سود ، وهي ذوات الصخر الأسود . وقال ابن دريد : الغربيب : الأسود ، أحسب أن اشتقاقه من الغراب . وللمفسرين في المراد بالغرابيب ثلاثة أقوال : أحدها : الطرائق السود ، قاله ابن عباس . والثاني : الأودية السود ، قاله قتادة . والثالث : الجبال السود ، قاله السدي . ثم ابتدأ فقال : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) يعني العلماء بالله عز وجل . قال ابن عباس : يريد : إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني . وقال مجاهد والشعبي : العالم من خاف الله . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله فليس بعالم .
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 ) والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ( 31 ) قوله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يعني قراء القرآن ، فأثنى عليهم بقراءة القرآن ، وكان مطرف يقول : هذه آية القراء . وفي قوله : ( يتلون ) قولان : أحدهما : يقرؤون . والثاني : يتبعون . قال أبو عبيدة : ( وأقاموا الصلاة ) بمعنى ويقيمون ، وهو إدامتها لمواقيتها وحدودها . قوله تعالى : ( يرجون تجارة ) قال الفراء : هذا جواب قوله [ تعالى ] : ( إن الذين