ينبئك مثل خبير ( 14 )
قوله تعالى : ( والله خلقكم من تراب ) يعني آدم ( ثم من نطفة ) يعني نسله ( ثم جعلكم
أزواجا ) أي : أصنافا ، ذكورا وإناثا ، قال قتادة : زوج بعضهم ببعض .
قوله تعالى : ( وما يعمر من معمر ) أي : ما يطول عمر أحد ( ولا ينقص ) وقرأ الحسن ،
ويعقوب : " ينقص " بفتح الياء وضم القاف ( من عمره ) في هذه الهاء قولان :
أحدهما : أنها كناية عن آخر ، فالمعنى : ولا ينقص من عمر آخر ، وهذا المعنى في رواية
العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد في آخرين . قال الفراء : وإنما كني عنه كأنه الأول ، لأن
لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول ، كأنه قال : ولا ينقص من عمر معمر ، ومثله في الكلام : عندي
درهم ونصفه ، والمعنى : ونصف آخر .
والثاني : أنها ترجع إلى المعمر المذكور ، فالمعنى : ما يذهب من عمر هذا المعمر يوم أو
ليلة إلا وذلك مكتوب ، قال سعيد بن جبير : مكتوب في أول الكتاب : عمره كذا وكذا سنة ، ثم يكتب
أسفل من ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، ذهبت ثلاثة ، إلى أن ينقطع عمره ، وهذا المعنى في
رواية ابن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة وأبو مالك في آخرين .
فأما الكتاب ، فهو اللوح المحفوظ . وفي قوله تعالى ( إن ذلك على الله يسير ) قولان :
أحدهما : أنه يرجع إلى كتابة الآجال .
والثاني : إلى زيادة العمر ونقصانه .
قوله تعالى : ( وما يستوي البحران ) يعني العذب والملح ، وهذه الآية وما بعدها قد سبق
بيانه إلى قوله : ( ما يملكون من قطمير ) قال ابن عباس : هو القشر الذي يكون على ظهر
النواة .
قوله تعالى : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) لأنهم جماد ( ولو سمعوا ) بأن يخلق الله
لهم أسماعا ( ما استجابوا لكم ) أي : لم يكن عندهم إجابة ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم )
أي : يتبرؤون من عبادتكم ( ولا ينبئك ) يا محمد ( مثل خبير ) أي : عالم بالأشياء ، يعني نفسه
عز وجل ، والمعنى أنه لا أخبر منه عز وجل بما أخبر أنه سيكون .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 250
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٠