أحدها : ما بلغ كفار مكة معشار ما آتينا الأمم التي كانت قبلهم من القوة والمال وطول العمر ،
قاله الجمهور .
والثاني : ما بلغ الذين من قبلهم معشار ما أعطينا هؤلاء من الحجة والبرهان .
والثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاهما الماوردي . والمعشار :
العشر . والنكير : اسم بمعنى الإنكار . قال الزجاج : والمعنى : فكيف كان نكيري ، وإنما حذفت الياء
لأنه آخر آية .
قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من
جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( 46 ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم
إن أجري إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ( 47 ) قل إن ربي يقذف بالحق علام
الغيوب ( 48 ) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( 49 ) قل إن ضللت فإنما
أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ( 50 )
قوله تعالى : ( قل إنما أعظكم ) أي : آمركم وأوصيكم ( بواحدة ) وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها " لا إله إلا الله " ، رواه ليث عن مجاهد . .
والثاني : طاعة الله ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .
والثالث : أنها قوله [ تعالى ] : أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) ، قاله قتادة . والمعنى : أن التي
أعظكم بها ، قيامكم وتشميركم لطلب الحق ، وليس بالقيام على الأقدام . والمراد بقوله [ تعالى ] :
" مثنى " يجتمع اثنان فيتناظران في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . والمراد ب " فرادى " أن يتفكر الرجل وحده ،
ومعنى الكلام : ليتفكر الإنسان وحده ، وليخل بغيره ، وليناظر ، وليستشر ، فيستدل بالمصنوعات
على صانعها ، ويصدق الرسول على اتباعه ، وليقل الرجل لصاحبه : هلم فلنتصادق هل رأينا بهذا
الرجل جنة قط ، أو جربنا عليه كذبا قط . وتم الكلام عند قوله : ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من
جنة ) ، وفيه اختصار تقديره : ثم تتفكروا لتعلموا صحة ما أمرتكم به وأن الرسول ليس بمجنون ،
( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) في الآخرة .