قوله تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر ) على تبليغ الرسالة ( فهو لكم ) والمعنى : ما أسألكم
شيئا ، ومثله قول القائل : ما لي في هذا فقد وهبته لك ، يريد : ليس لي فيه شئ .
قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) ( علام الغيوب ) وقرأ أبو رجاء : " علام " بنصب
الميم . وفي المراد بالباطل ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الشيطان ، لا يخلق أحدا ولا يبعثه ، قاله قتادة .
والثاني : أنه الأصنام ، لا تبدئ خلقا ولا تحيي ، قاله الضحاك . وقال أبو سليمان : لا يبتدئ
الصنم من عنده كلاما فيجاب ، ولا يرد ما جاء من الحق بحجة .
والثالث : أنه الباطل الذي يضاد الحق ، فالمعنى : ذهب الباطل بمجيء الحق ، فلم تبق منه
بقية يقبل بها أو يبدئ أو يعيد ، ذكره جماعة من المفسرين .
قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) أي : إثم ضلالتي على نفسي ، وذلك
أن كفار مكة زعموا أنه قد ضل حين ترك دين آبائه ( وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) من الحكمة
والبيان .
ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) وقالوا آمنا به وأنى
لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان
بعيد ( 53 ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في
شك مريب ( 54 )
قوله تعالى : ( ولو ترى إذ فزعوا ) في زمان هذا الفزع قولان :
أحدهما : أنه حين البعث من القبور ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنه عند ظهور العذاب في الدنيا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . وقال
سعيد بن جبير : هو الجيش الذي يخسف به بالبيداء ، يبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقوا ، وهذا
حديث مشروح في التفسير ، وأن هذا الجيش يؤم البيت الحرام لتخريبه ، فيخسف بهم . وقال