الضحاك وزيد بن أسلم : هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من المشركين .
قوله تعالى : ( فلا فوت ) المعنى : فلا فوت لهم ، أي : لا يمكنهم أن يفوتونا ( وأخذوا من
مكان قريب ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من مكانهم يوم بدر ، قاله زيد بن أسلم .
والثاني : من تحت أقدامهم بالخسف ، قاله مقاتل .
والثالث : من القبور ، قاله ابن قتيبة . وأين كانوا ، فهم من الله قريب .
قوله تعالى : ( وقالوا ) أي : حين عاينوا العذاب ( آمنا به ) في هاء الكناية أربعة أقوال :
أحدها : أنها تعود إلى الله عز وجل ، قاله مجاهد .
والثاني : إلى البعث ، قاله الحسن .
والثالث : إلى الرسول ، قاله قتادة .
والرابع : إلى القرآن ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( وأنى لهم التناوش ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم :
" التناوش " غير مهموز . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، والمفضل عن عاصم : بالهمز . قال
الفراء : من همز جعله من " نأشت " ، ومن لم يهمز ، جعله من " نشت " ، وهما متقاربان ، والمعنى :
تناولت الشئ ، بمنزلة : ذمت الشئ وذأمته : إذا عبته ، وقد تناوش القوم في القتال : إذا تناول
بعضهم بعضا بالرماح ، ولم يتدانوا كل التداني ، وقد يجوز همز " التناؤش " وهي من " نشت " لانضمام
الواو ، مثل قوله تعالى : ( وإذا الرسل أقتت ) . وقال الزجاج : من همز " التناؤش " فلأن واو التناوش
مضمومة ، وكل واو مضمونة ضمتها لازمة ، إن شئت أبدلت منها همزة ، وإن شئت لم تبدل نحو :
أدؤر . وقال ابن قتيبة : معنى الآية : وأنى لهم التناوش لما أرادوا بلوغه وإدراك ما طلبوا من التوبة
( من مكان بعيد ) وهو الموضع الذي تقبل فيه التوبة . وكذلك قال المفسرون : أنى لهم بتناول
الإيمان والتوبة وقد تركوا ذلك في الدنيا والدنيا قد ذهبت ؟ !
قوله تعالى : ( وقد كفروا به ) في هاء الكناية أربعة أقوال قد تقدمت في قوله تعالى : ( آمنا
به ) ومعنى ( من قبل ) أي : في الدنيا من قبل معاينة أهوال الآخرة ( ويقذفون بالغيب ) أي :
يرمون بالظن ( من مكان بعيد ) وهو بعدهم عن العلم بما يقولون .
وفي المراد بمقالتهم هذه ثلاثة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 243
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٣