قوله تعالى : ( إلا من آمن ) قال الزجاج : المعنى : ما تقرب الأموال إلا من آمن وعمل بها في
طاعة الله ، ( فأولئك لهم جزاء الضعف ) والمراد به هاهنا عشر حسنات ، تأويله : لهم جزاء
الضعف الذي قد أعلمتكم مقداره . وقال ابن قتيبة : لم يرد فيما يرى أهل النظر - والله أعلم - أنهم
يجازون بواحد مثله ، ولا اثنين ، ولكنه أراد جزاء التضعيف ، وهو مثل يضم إلى مثل ما بلغ ، وكأن
الضعف الزيادة ، فالمعنى : لهم جزاء الزيادة ، وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو المتوكل ، ورويس ، وزيد
عن يعقوب : " لهم جزاء " بالنصب والتنوين وكسر التنوين وصلا " الضعف " بالرفع . وقرأ أبو الجوزاء ،
وقتادة ، وأبو عمران الجوني : " لهم جزاء " بالرفع والتنوين " الضعف " بالرفع .
قوله تعالى : ( وهم في الغرفات ) يعني غرف الجنة ، وهي البيوت فوق الأبنية . وقرأ حمزة :
" في الغرفة " على التوحيد ، أراد اسم الجنس . وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل : " في الغرفات " بضم
الغين وسكون الراء مع الألف . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن يعمر : بضم الغين وفتح الراء مع الألف
( آمنون ) من الموت والغير . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله [ تعالى ] : ( وما أنفقتم من
شئ فهو يخلفه ) أي : يأتي ببدله ، يقال : أخلف الله له وعليه : إذا أبدل ما ذهب عنه . وفي معنى
الكلام أربعة أقوال :
أحدها : ما أنفقتم من غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : ما أنفقتم في طاعته ، فهو يخلفه في الآخرة بالأجر ، قاله السدي .
والثالث : ما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلفه ، إما أن يعجله في الدنيا ، أو يدخره لكم في
الآخرة ، قاله ابن السائب .
والرابع : أن الإنسان قد ينفق ماله في الآخرة ولا يرى له خلفا أبدا ، وإنما معنى الآية : ما
كان من خلف فهو منه ، ذكره الثعلبي .
قوله تعالى : ( وهو خير الرازقين ) لما دار على الألسن أن السلطان يرزق الجند ، وفلان يرزق
عياله ، أي : يعطيهم ، أخبر أنه خير المعطين .
ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( 40 ) قالوا سبحانك