تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون ( 34 ) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ( 35 ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 36 ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( 39 ) ( وما أرسلنا في قرية من نذير ) أي : نبي ينذر ( إلا قال مترفوها ) وهم أغنياؤها ورؤساؤها . قوله تعالى : ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) . في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم المترفون من كل أمة . والثاني : مشركو مكة ، فظنوا من جهلهم أن الله خولهم المال والولد لكرامتهم عليه ، فقالوا : ( وما نحن بمعذبين ) لأن الله أحسن إلينا بما أعطانا فلا يعذبنا ، فأخبر أنه ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ، والمعنى أن بسط الرزق وتضييقه ابتلاء وامتحان ، لا أن البسط يدل على رضى الله ، ولا التضييق يدل على سخطه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك . ثم صرح بهذا المعنى بقوله [ تعالى ] : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) قال الفراء : يصلح أن تقع " التي " على الأموال والأولاد جميعا ، لأن الأموال جمع والأولاد جمع ، وإن شئت وجهت " التي " إلى الأموال ، واكتفيت بها من ذكر الأولاد ، وأنشد لمرار الأسدي : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف وقد شرحنا هذا في قوله [ تعالى ] : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) وقال الزجاج : المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم ، ولا أولادكم بالذين يقربونكم ، فحذف اختصارا . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، وأبو الجوزاء : " باللاتي تقربكم " . قال الأخفش : و " زلفى " هاهنا اسم مصدر ، كأنه قال : تقربكم عندنا ازدلافا . وقال ابن قتيبة : " زلفى " أي : قربى ومنزلة عندنا .