فأما ( دابة الأرض ) فهي : الأرضة . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعاصم الجحدري :
" دابة الأرض " بفتح الراء .
والمنسأة : العصا . قال الزجاج : وإنما سميت منسأة ، لأنه ينسأ بها ، أي : يطرد ويزجر . قال
الفراء : أهل الحجاز لا يهمزون المنسأة ، وتميم وفصحاء قيس يهمزونها .
قوله تعالى : ( فلما خر ) أي : سقط ( تبينت الجن ) أي : ظهرت ، وانكشف للناس أنهم لا
يعلمون الغيب ، ولو علموا ( ما لبثوا في العذاب المهين ) أي : ما عملوا مسخرين وهو ميت وهم
يظنونه حيا . وقيل : تبينت الجن ، أي : علمت ، لأنها كانت تتوهم باستراقها السمع أنها تعلم
الغيب ، فعلمت حينئذ خطأها في ظنها . وروى رويس عن يعقوب : " تبينت " برفع التاء والباء وكسر
الياء .
لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا
له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم
جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ( 16 ) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل
نجازي إلا الكفور ( 17 ) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا
فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ( 18 ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم
فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ولقد
صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 20 ) وما كان له عليهم من سلطان
إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ ( 21 )
قوله تعالى : ( لقد كان لسبأ في مساكنهم آية ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
وأبو بكر عن عاصم : " في مساكنهم " . وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : " مسكنهم " بفتح الكاف من