تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فكان يسويه بيده ، لا يدخله النار ، ولا يضربه بحديدة ، وكان أول من صنع الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح . قوله تعالى : ( أن اعمل ) قال الزجاج : معناه : وقلنا له : اعمل ، ويكون في معنى " لأن يعمل " ( سابغات ) أي : دروعا سابغات ، فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف . قال المفسرون : كان يأخذ الحديد بيده فيصير كأنه عجين يعمل به ما يشاء ، فيعمل الدرع في بعض يوم فيبيعه بمال كثير ، فيأكل ويتصدق . والسابغات : الدروع الكوامل التي تغطي لابسها حتى تفضل عنه فيجرها على الأرض . ( وقدر في السرد ) أي : اجعله على قدر الحاجة . قال ابن قتيبة : السرد : النسج ، ومنه يقال لصانع الدروع : سراد وزراد ، تبدل من السين الزاي ، كما يقال : سراط وزراط . وقال الزجاج : السرد في اللغة : تقدمة الشئ إلى الشئ تأتي به متسقا بعضه في إثر بعض متتابعا ، ومنه قولهم : سرد فلان الحديث . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : عدل المسمار في الحلقة ولا تصغره فيقلق ، ولا تعظمه فتنفصم الحلقة ، قاله مجاهد . والثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( واعملوا صالحا ) خطاب لداود وآله .
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ( 12 ) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 13 ) فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( 14 )