تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وفي ما كانوا يعملونها منه قولان : أحدهما : من النحاس ، قاله مجاهد . والثاني : من الرخام والشبه ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( وجفان كالجوابي ) الجفان : جمع جفنة ، وهي القصعة الكبيرة ، والجوابي ، جمع جابية ، وهي الحوض الكبير يجبي فيه الماء ، أي : يجمع . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " كالجوابي " بياء ، إلا أن ابن كثير يثبت الياء في الوصل والوقف ، وأبو عمرو يثبتها في الوصل دون الوقف . قال الزجاج : وأكثر القراء على الوقف بغير ياء ، وكان الأصل الوقف بالياء ، إلا أن الكسرة تنوب عنها . قال المفسرون : كانوا يصنعون له القصاع كحياض الإبل ، يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها . قوله تعالى : ( وقدور راسيات ) أي : ثوابت ، يقال : رسا يرسو ، إذا ثبت . وفي علة ثبوتها في مكانها قولان : أحدهما : أن أثافيها منها ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها لا تنزل لعظمها ، قاله ابن قتيبة . قال المفسرون : وكانت القدور كالجبال لا تحرك من أماكنها ، يأكل من القدر ألف رجل . قوله تعالى : ( واعملوا آل داود شكرا ) المعنى : وقلنا : اعملوا بطاعة الله [ تعالى ] : شكرا له على ما آتاكم . قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ) يعني على سليمان . قال المفسرون : كانت الإنس تقول : إن الجن تعلم الغيب الذي يكون في غد ، فوقف سليمان في محرابه يصلي متوكئا على عصاه ، فمات ، فمكث كذلك حولا والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة ولا تعلم بموته حتى أكلت الأرض عصا سليمان ، فخر فعلموا بموته ، وعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب . وقيل : إن سليمان سأل الله تعالى أن يعمي على الجن موته ، فأخفاه الله عنهم حولا . وفي سبب سؤاله قولان : أحدهما : لأن الجن كانوا يقولون للإنس : إننا نعلم الغيب ، فأراد تكذيبهم . والثاني : لأنه كان قد بقي من عمارة بيت المقدس بقية .