تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بنعم الله ، فذلك قوله تعالى : ( فأعرضوا ) أي : عن الحق ، وكذبوا أنبياءهم ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : أن العرم : الشديد ، رواه علي بن أبي طالب عن ابن عباس . وقال ابن الأعرابي : العرم : السيل الذي لا يطاق . والثاني : أنه اسم الوادي ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ، ومقاتل . والثالث : أنه المسناة ، قاله مجاهد ، وأبو ميسرة ، والفراء ، وابن قتيبة . وقال أبو عبيدة : العرم : جمع عرمة ، وهي : السكر والمسناة . والرابع : أن العرم : الجرذ الذي نقب عليهم السكر ، حكاه الزجاج . وفي صفة إرسال هذا السيل عليهم قولان : أحدهما : أن الله تعالى بعث على سكرهم دابة من الأرض فنقبت فيه نقبا ، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال قتادة والضحاك في آخرين : بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد - والخلد : الفأر الأعمى - فنقبه من أسفله ، فأغرق الله به جناتهم ، وخرب به أرضهم . والثاني : أنه أرسل عليهم ماء أحمر ، أرسله في السد فنسفه وهدمه وحفر الوادي ، ولم يكن الماء أحمر من السد ، وإنما كان سيلا أرسل عليهم ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( وبدلناهم بجنتيهم ) يعني اللتين تطعمان الفواكه ( جنتين ذواتي أكل خمط قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " أكل " بالتنوين . وقرأ أبو عمرو : " أكل " بالإضافة . وخفف الكاف ابن كثير ونافع ، وثقلها الباقون . أما الأكل ، فهو الثمر . وفي المراد بالخمط ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الأراك ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والجمهور ، فعلى هذا ، أكله : ثمره ، ويسمى ثمر الأراك : البرير . والثاني : كل شجرة ذات شوك ، قاله أبو عبيدة . والثالث : أنه كل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله ، قاله المبرد والزجاج . فعلى هذا القول ، الخمط : اسم للمأكول ، فيحسن على هذا قراءة من نون الأكل ، وعلى ما قبله ، هو اسم شجرة ، والأكل ثمرها ، فيحسن قراءة من أضاف . فأما الأثل ، ففيه ثلاثة أقوال :