تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أحدها : أنه الطرفاء ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه السمر ، حكاه ابن جرير . والثالث : أنه شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه . قوله تعالى : ( وشئ من سدر ) ففيه تقديم ، تقديره : وشئ قليل من سدر قال قتادة : بينما شجرهم من خير الشجر ، إذا صيره الله [ تعالى ] من شر الشجر . قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم ) أي : ذلك التبديل جزيناهم ( بكفرهم وهل نجازي إلا الكفور ) . فإن قيل : قد يجازي المؤمن والكافر ، فما معنى هذا التخصيص ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن المؤمن يجزى ولا يجازى ، فيقال في أفصح اللغة : جزى الله المؤمن ، ولا يقال : جازاه ، بمعنى كافأه ، فالكافر يجازى بسيئته مثلها ، مكافأة له ، والمؤمن يزاد في الثواب ويتفضل عليه ، هذا قول الفراء . والثاني : أن الكافر ليست له حسنة تكفر ذنوبه ، فهو يجازي بجميع الذنوب ، والمؤمن قد أحبطت حسناته سيئاته ، هذا قول الزجاج . وقال طاوس : الكافر يجازى ولا يغفر له ، والمؤمن لا يناقش الحساب . قوله تعالى : ( وجعلنا بينهم ) هذا معطوف على قوله تعالى : ( لقد كان لسبأ ) ، والمعنى : كان من قصصهم أنا جعلنا بينهم ( وبين القرى التي باركنا فيها ) وهي : قرى الشام ، وقد سبق بيان معنى البركة فيها ، هذا قول الجمهور . وحكى ابن السائب أن الله تعالى لما أهلك جنتيهم قالوا للرسل : قد عرفنا نعمة الله علينا ، فلئن رد إلينا ما كنا عليه لنعبدنه عبادة شديدة ، فرد عليهم النعمة ، وجعل لهم قرى ظاهرة ، فعادوا إلى الفساد وقالوا : باعد بين أسفارنا ، فمزقوا . قوله تعالى : ( قرى ظاهرة ) أي : متواصلة ينظر بعضها إلى بعض ( وقدرنا فيها السير ) فيه قولان : أحدهما : أنهم كانوا يغدون فيقيلون في قرية ، ويروحون فيبيتون في قرية ، قاله الحسن ، وقتادة . والثاني : أنه جعل ما بين القرية والقرية مقدارا واحدا ، قاله ابن قتيبة .