تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله تعالى : ( ولسليمان الريح ) قرأ الأكثرون بنصب الريح على معنى : وسخرنا لسليمان الريح . وروى أبو بكر ، والمفضل عن عاصم : " الريح " رفعا ، أي : له تسخير الريح . وقرأ أبو جعفر : " الرياح " على الجمع . ( غدوها شهر ) قال قتادة : تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار ، وتروح مسيرة شهر إلى آخر النهار ، فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين . قال الحسن : لما شغلت نبي الله سليمان الخيل عن الصلاة فعقرها ، أبدله الله خيرا منها وأسرع وهي الريح ، فكان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ، ثم يروح من إصطخر فيبيت بكابل ، وبينهما مسيرة شهر للمسرع . قوله تعالى : ( وأسلنا له عين القطر ) قال الزجاج : القطر : النحاس ، وهو الصفر ، أذيب مذ ذاك وكان قبل سليمان لا يذوب . قال المفسرون : أجرى الله تعالى : لسليمان عين الصفر حتى صنع منها ما أراد من غير نار ، كما ألين لداود الحديد بغير نار ، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهن كجري الماء ، وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان . قوله تعالى : ( ومن الجن ) المعنى : وسخرنا له من الجن ( من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي : بأمره ، سخرهم الله له ، وأمرهم بطاعته ، والكلام يدل على أن منهم من لم يسخر له ( ومن يزغ منهم ) أي : يعدل ( عن أمرنا ) له بطاعة سليمان ( نذقه من عذاب السعير ) ، وهل هذا في الدنيا ، أم في الآخرة ؟ فيه قولان : أحدهما : في الآخرة ، قاله الضحاك . والثاني : في الدنيا ، قاله مقاتل . وقيل : إنه كان مع سليمان ملك بيده سوط من نار ، فمن زاغ من الجن ضربه الملك بذلك السوط . ( يعملون له ما يشاء من محاريب ) وفيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها المساجد ، قاله مجاهد ، وابن قتيبة . والثاني : القصور ، قاله عطية . والثالث : المساجد والقصور ، قاله قتادة . وأما التماثيل ، فهي الصور ، قال الحسن : ولم تكن يومئذ محرمة ، ثم فيها قولان : أحدهما : أنها كانت كالطواويس والعقبان والنسور على كرسيه ودرجات سريره لكي يهابها من أراد الدنو منه ، قاله الضحاك . والثاني : أنها كانت صور النبيين والملائكة لكي يراهم الناس مصورين ، فيعبدوا مثل عبادتهم ويتشبهوا بهم ، قاله ابن السائب .