" من رجز أليم " رفعا ، والباقون بالخفض فيهما . وفي ( الذين أوتوا العلم ) قولان :
أحدهما : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام وأصحابه ، رواه أبو صالح عن ابن
عباس .
والثاني : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة .
قوله تعالى : ( الذي أنزل إليك من ربك ) يعني القرآن ( هو الحق ) قال الفراء : " هو "
عماد ، للذي فكذلك انتصب الحق . وما أخللنا به فقد سبق في مواضع .
وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق
جديد ( 7 ) أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب
والضلال البعيد ( 8 ) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ
نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ( 9 )
قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) وهم منكروا البعث ، قال بعضهم لبعض : ( هل ندلكم على
رجل ينبئكم ) أي : يقول لكم : إنكم ( إذا مزقتم كل ممزق ) أي : فرقتم كل فريق ، والممزق هاهنا
مصدر بمعنى التمزيق ( إنكم لفي خلق جديد ) أي : يجدد خلقكم للبعث . ثم أجاب بعضهم
فقالوا : ( أفترى على الله كذبا ) حين زعم أنا نبعث ؟ ! وألف " أفترى " ألف استفهام ، وهو استفهام
تعجب وإنكار ، ( أم به جنة ) أي : جنون ؟ ! فرد الله [ تعالى ] عليهم فقال : ( بل ) أي : ليس الأمر
كما تقولون من الافتراء والجنون ، بل ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) وهم الذين يجحدون البعث ( في
العذاب ) إذا بعثوا في الآخرة ( والضلال البعيد ) من الحق في الدنيا .
ثم وعظهم فقال : ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) وذلك أن
الإنسان حيثما نظر رأى السماء والأرض قدماه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ، فالمعنى أنهم أين كانوا
فأرضي وسمائي محيطة بهم ، وأنا القادر عليهم ، إن شئت خسفت بهم الأرض ، وإن شئت أسقطت