وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ( 10 ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق
الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ( 11 ) ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله
ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( 12 ) وإذ قال لقمان لابنه
وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 13 )
قوله تعالى : ( هدى ورحمة ) وقرأ حمزة وحده : [ ورحمة بالرفع ] . قال الزجاج : القراءة
بالنصب على الحال ، والمعنى : تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة ، ويجوز الرفع على
إضمار " هو هدى ورحمة " وعلى معنى : " تلك هدى ورحمة " . وقد سبق تفسير مفتتح هذه السورة
إلى قوله [ تعالى ] : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل
اشترى جارية مغنية . وقال مجاهد : نزلت في شراء القيان والمغنيات . وقال ابن السائب ومقاتل :
نزلت في النضر بن الحارث ، وذلك أنه كان تاجرا إلى فارس ، فكان يشتري أخبار الأعاجم فيحدث
بها قريشا ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رستم
وإسفنديار وأخبار الأكاسرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، فنزلت فيه هذه الآية . وفي
المراد بلهو الحديث أربعة أقوال :
أحدها : الغناء ، كان ابن مسعود يقول : هو الغناء والذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات ،
وبهذا قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة . وروى ابن أبي نجيح عن
مجاهد ، قال : اللهو : الطبل .
والثاني : أنه ما ألهى عن الله [ تعالى ] : قاله الحسن ، وعنه مثل القول الأول .
والثالث : أنه الشرك ، قاله الضحاك .
والرابع : الباطل ، قاله عطاء . وفي معنى " يشتري " قولان :
أحدهما : يشتري بماله ، وحديث النضر يعضده .
والثاني : يختار ويستحب ، قاله قتادة ، ومطر .
وإنما قيل لهذه الأشياء : لهو الحديث ، لأنها تلهي عن ذكر الله [ تعالى ] : .
قوله تعالى : ( ليضل ) المعنى : ليصير أمره إلى الضلال ، وقد بينا هذا الحرف في الحج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 160
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٠