تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المؤمنين ، فحلفوا على شئ تبين للمؤمنين كذبهم فيه ، ويستدلون على كذبهم في الدنيا . ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم بقوله [ تعالى ] : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ) وفيهم قولان : أحدهما : أنهم الملائكة . والثاني : المؤمنون . قوله تعالى : ( لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) فيه قولان : أحدهما : أن فيه تقديما وتأخيرا ، تقديره : وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله والإيمان بالله [ عز وجل ] ، قاله ابن جريج في جماعة من المفسرين . والثاني : أنه على نظمه . ثم في معناه قولان : أحدهما : لقد لبثتم في علم الله ، [ عز وجل ] ، قاله الفراء . والثاني : لقد لبثتم في خبر الكتاب ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( فهذا يوم البعث ) أي : اليوم الذي كنتم تنكرونه ( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) في الدنيا أنه يكون . ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " لا تنفع " بالتاء . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : بالياء ، لأن التأنيث غير حقيقي . قاله ابن عباس : لا يقبل من الذين أشركوا عذر ولا توبة . قوله تعالى : ( ولا هم يستعتبون ) أي : لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة .
ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ( 58 ) كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ( 59 ) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 60 ) قوله تعالى : ( ولئن جئتهم بآية ) أي : كعصا موسى ويده ( ليقولن الذين كفروا إن أنتم ) أي : ما أنتم يا محمد وأصحابك ( إلا مبطلون ) أي : أصحاب أباطيل ، وهذا بيان لعنادهم . ( كذلك ) أي : كما طبع على قلوبهم حتى لا يصدقون الآيات ( يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) توحيد الله [ عز وجل ] ، فالسبب في امتناع الكفار من التوحيد ، الطبع على قلوبهم . قوله تعالى : ( فاصبر إن وعد الله ) بنصرك وإظهارك على عدوك ( حق ) . ( ولا يستخفنك ) وقرأ يعقوب إلا روحا وزيدا : " يستخفنك " بسكون النون . قال الزجاج : لا يستفزنك عن دينك ( الذين لا يوقنون ) أي : هم ضلال شاكون . وقال غيره : لا يوقنون بالبعث والجزاء . وزعم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة . والله أعلم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 158 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله