ذكره ابن الأنباري عن أبي عمر الدريري وأبي جعفر بن قادم . والمبلسون : الآيسون وقد سبق
الكلام في هذا .
( فانظر إلى آثار رحمة الله ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " إلى
أثر " . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " إلى آثار " على الجمع . والمراد
بالرحمة هاهنا : المطر ، وأثرها : النبت والمنبت ، والمعنى : انظر إلى حسن تأثيره في الأرض
( كيف يحيي الأرض ) أي : كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نبت . وقرأ عثمان بن عفان ،
وأبو رجاء ، وأبو عمران ، وسليمان التيمي ، " كيف تحيي " بتاء مرفوعة مكسورة الياء " الأرض " بفتح
الضاد .
قوله تعالى : ( ولئن أرسلنا ريحا ) أي : ريحا باردة مضرة ، والريح إذا أتت على لفظ الواحد
أريد بها العذاب ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند هبوب الريح : " اللهم اجعلها رياحا ولا
تجعلها ريحا " ( فرأوه ) يعني النبت ، والهاء عائدة إلى الأثر . قال الزجاج : المعنى : فرأوا النبت قد
اصفر وجف ( لظلوا من بعده يكفرون ) ومعناه : ليظلن ، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء ، فهم
يستبشرون بالغيث ، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبت . وقال غيره : المراد برحمة الله :
المطر . و " ظلوا " بمعنى صاروا " من بعده " أي : من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من
النعمة . وما بعد هذا مفسر في سورة النمل إلى قوله [ تعالى ] : ( الله الذي خلقكم من ضعف )
وقد ذكرنا الكلام فيه في الأنفال ، قال المفسرون : المعنى : خلقكم من ماء ذي ضعف ، وهو
المني ( ثم جعل من بعد ضعف ) يعني ضعف الطفولة قوة الشباب ، ثم جعل من بعد قوة الشباب
ضعف الكبر ، وشيبة ، ( يخلق ما يشاء ) أي : من ضعف وقوة وشباب وشيبة ( وهو العليم ) بتدبير
خلقه ( القدير ) على ما يشاء .
( ويوم تقوم الساعة ) قال الزجاج : الساعة في القرآن على معنى الساعة التي تقوم فيها القيامة ،
فلذلك لم تعرف أي ساعة هي .
قوله تعالى : ( يقسم المجرمون ) أي : يحلف المشركون ( ما لبثوا ) في القبور ( غير ساعة
كذلك كانوا يؤفكون ) قال ابن قتيبة : يقال : أفك الرجل : إذا عدل به عن الصدق ، فالمعنى أنهم قد
كذبوه في هذا الوقت كما كذبوه في الدنيا . وقال غيره : أراد الله تعالى أن يفضحهم يوم القيامة بين
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 157
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٧