تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ذكره ابن الأنباري عن أبي عمر الدريري وأبي جعفر بن قادم . والمبلسون : الآيسون وقد سبق الكلام في هذا . ( فانظر إلى آثار رحمة الله ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " إلى أثر " . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " إلى آثار " على الجمع . والمراد بالرحمة هاهنا : المطر ، وأثرها : النبت والمنبت ، والمعنى : انظر إلى حسن تأثيره في الأرض ( كيف يحيي الأرض ) أي : كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نبت . وقرأ عثمان بن عفان ، وأبو رجاء ، وأبو عمران ، وسليمان التيمي ، " كيف تحيي " بتاء مرفوعة مكسورة الياء " الأرض " بفتح الضاد . قوله تعالى : ( ولئن أرسلنا ريحا ) أي : ريحا باردة مضرة ، والريح إذا أتت على لفظ الواحد أريد بها العذاب ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند هبوب الريح : " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " ( فرأوه ) يعني النبت ، والهاء عائدة إلى الأثر . قال الزجاج : المعنى : فرأوا النبت قد اصفر وجف ( لظلوا من بعده يكفرون ) ومعناه : ليظلن ، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء ، فهم يستبشرون بالغيث ، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبت . وقال غيره : المراد برحمة الله : المطر . و " ظلوا " بمعنى صاروا " من بعده " أي : من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة . وما بعد هذا مفسر في سورة النمل إلى قوله [ تعالى ] : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) وقد ذكرنا الكلام فيه في الأنفال ، قال المفسرون : المعنى : خلقكم من ماء ذي ضعف ، وهو المني ( ثم جعل من بعد ضعف ) يعني ضعف الطفولة قوة الشباب ، ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الكبر ، وشيبة ، ( يخلق ما يشاء ) أي : من ضعف وقوة وشباب وشيبة ( وهو العليم ) بتدبير خلقه ( القدير ) على ما يشاء . ( ويوم تقوم الساعة ) قال الزجاج : الساعة في القرآن على معنى الساعة التي تقوم فيها القيامة ، فلذلك لم تعرف أي ساعة هي . قوله تعالى : ( يقسم المجرمون ) أي : يحلف المشركون ( ما لبثوا ) في القبور ( غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ) قال ابن قتيبة : يقال : أفك الرجل : إذا عدل به عن الصدق ، فالمعنى أنهم قد كذبوه في هذا الوقت كما كذبوه في الدنيا . وقال غيره : أراد الله تعالى أن يفضحهم يوم القيامة بين